ﺷﻬﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ
{ﺷَﻬْﺮُ ﺭَﻣَﻀَﺎﻥَ ﺍﻟﺬَّﻱ ﺃُﻧﺰِﻝَ ﻓِﻴﻪِ ﺍﻟﻘُﺮﺁﻥُ ﻫُﺪﻯً ﻟﻠِﻨَّﺎﺱِ ﻭَﺑَﻴﻨَﺎﺕٍ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻬُﺪَﻯ ﻭﺍﻟﻔُﺮﻗَﺎﻥِ}.
ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺷﻬﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻴﻪ ، ﻭﻧﺰﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﺬﻛﺮ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺇﻳﺠﺎﺑﻪ ، ﻭﺷﺮﻉ ﺍﻹﻛﺜﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﻓﻴﻪ ، ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻥ ﺟﺒﺮﻳﻞُ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻳﺪﺍﺭﺱُ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺧﺎﺻﺔ ؛ ﺗﺄﻛﻴﺪﺍً ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻂ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : {ﺷَﻬْﺮُ ﺭَﻣَﻀَﺎﻥَ ﺍﻟﺬَّﻱ ﺃُﻧﺰِﻝَ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻘُﺮﺁﻥُ ﻫُﺪﻯً ﻟﻠﻨَّﺎﺱِ ﻭﺑَﻴﻨَﺎﺕٍ ﻣﻦ ﺍﻟﻬُﺪَﻯ ﻭﺍﻟﻔُﺮﻗﺎﻥ} [ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : 185].
ﻭﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : «ﻣﻦ ﻗﺮﺃ ﺣﺮﻓﺎً ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻓﻠﻪ ﺑﻪ ﺣﺴﻨﺔٌ ، ﻭﺍﻟﺤﺴﻨﺔُ ﺑﻌﺸﺮ ﺃﻣﺜﺎﻟﻬﺎ ، ﻻ ﺃﻗﻮﻝ : {ﺍﻟﻢ} ﺣﺮﻑ ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻟﻒٌ ﺣﺮﻑ ، ﻭﻻﻡٌ ﺣﺮﻑ ، ﻭﻣﻴﻢٌ ﺣﺮﻑ».
ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃُﻣﺎﻣﺔ ﺍﻟﺒﺎﻫﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﺳﻤﻌﺖُ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ : «ﺍﻗﺮﺅﻭﺍ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ؛ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺄﺗﻲ ﻳﻮﻡَ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺷﻔﻴﻌﺎً ﻷﺻﺤﺎﺑﻪ ، ﺍﻗﺮﺅﻭﺍ ﺍﻟﺰَّﺍﻫﺮﻭﻳﻦ : ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﻭﺳﻮﺭﺓ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ ؛ ﻓﺈﻧﻬﻤﺎ ﺗﺄﺗﻴﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻛﺄﻧﻬﻤﺎ ﻏﻤﺎﻣﺘﺎﻥ ، ﺃﻭ ﻛﺄﻧﻬﻤﺎ ﻏﻴﺎﻳﺘﺎﻥ ، ﺃﻭ ﻛﺄﻧﻬﻤﺎ ﻓِﺮْﻗﺎﻥ ﻣﻦ ﻃﻴﺮ ﺻﻮﺍﻑَّ ، ﺗﺤﺎﺟَّﺎﻥ ﻋﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﻤﺎ ، ﺍﻗﺮﺅﻭﺍ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ؛ ﻓﺈﻥ ﺃﺧﺬﻫﺎ ﺑﺮﻛﺔٌ ، ﻭﺗﺮﻛﻬﺎ ﺣﺴﺮﺓٌ ، ﻭﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻌﻬﺎ ﺍﻟﺒَﻄَﻠﺔُ». ﻗﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺳﻼَّﻡ : ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺒَﻄَﻠﺔَ : ﺍﻟﺴﺤﺮﺓَ.
ﻭﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : «ﺍﻟﻤﺎﻫﺮُ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﺴَّﻔَﺮﺓ ﺍﻟﻜِﺮﺍﻡ ﺍﻟﺒَﺮَﺭﺓ ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺮﺃ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻳﺘﻌﺘﻊ ﻓﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﺎﻕ ﻟﻪ ﺃﺟﺮﺍﻥ».
ﻭﻗﺪ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺘﻼﻭﺓ ﻛﺘﺎﺑﻪ ، ﻭﺑﻴَّﻦ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺩَﺃﺏُ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ ؛ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ : {ﺇِﻥَّ ﺍﻟﺬَّﻳﻦ ﻳﺘﻠُﻮﻥَ ﻛِﺘَﺎﺏَ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻗﺎﻣﻮﺍ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺃﻧﻔﻘﻮﺍ ﻣﻤَّﺎ ﺭَﺯَﻗﻨﺎﻫُﻢْ ﺳﺮَّﺍً ﻭﻋﻼﻧﻴﺔً ﻳﺮﺟُﻮﻥ ﺗﺠﺎﺭﺓً ﻟَّﻦ ﺗﺒُﻮﺭ{29}ﻟِﻴُﻮَﻓِﻴﻬُﻢْ ﺃُﺟُﻮﺭَﻫُﻢ ﻭﻳَﺰﻳﺪَﻫُﻢ ﻣﻦ ﻓﻀﻠِﻪِ ﺇﻧَّﻪُ ﻏﻔُﻮﺭٌ ﺷﻜُﻮﺭٌ} [ﻓﺎﻃﺮ : 29-30].
ﻓﻘﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺮﺍﺑﺤﺔ ، ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺪُّﻫﻮﺭ ، ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺭ؛ ﻟﻜﻦَّ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺷﺄﻧﺎً ﺃﻋﻈﻢ ﻭﺁﻛﺪ ؛ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺰﻳﺪ ﻋﻨﺎﻳﺘﻪ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ، ﻭﺫﻟﻚ ﻷﺳﺒﺎﺏ :
ﺍﻷﻭﻝ : ﺃﻥ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺰﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : {ﺍﻗﺮﺃ ﺑﺎﺳﻢ ﺭﺑﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﻠﻖ {1} ﺧﻠﻖ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﻋﻠﻖٍ {2} ﺍﻗﺮﺃ ﻭﺭﺑﻚ ﺍﻷﻛﺮﻡُ {3} ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠَّﻢَ ﺑﺎﻟﻘﻠﻢ} [ﺍﻟﻌﻠﻖ : 1-5]، ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ.
ﻭﻗﺼﺔ ﻧﺰﻭﻝ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺟﺎﺀﺕ ﻓﻲ "ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ" ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺃﻡ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ : "ﺃﻭﻝُ ﻣﺎ ﺑُﺪِﺉ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺍﻟﺮﺅﻳﺎ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔُ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻮﻡ ، ﻓﻜﺎﻥ ﻻ ﻳﺮﻯ ﺭﺅﻳﺎ ﺇﻻ ﺟﺎﺀﺕ ﻣﺜﻞ ﻓَﻠَﻖِ ﺍﻟﺼﺒﺢِ ﺛﻢ ﺣُﺒِّﺐَ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺨﻼﺀُ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺨﻠﻮ ﺑﻐﺎﺭ ﺣﺮﺍﺀٍ ، ﻓﻴﺘﺤﻨﺚُ ﻓﻴﻪ – ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺘﻌﺒُّﺪُ – ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺫﻭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺪﺩ ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﺰﻉ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻳﺘﺰﻭﺩ ﻟﺬﻟﻚ ، ﺛﻢ ﻳﺮﺟﻊُ ﺇﻟﻰ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﻓﻴﺘﺰﻭﺩ ﻟﻤﺜﻠﻬﺎ ، ﺣﺘﻰ ﺟﺎﺀﻩ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻏﺎﺭ ﺣﺮﺍﺀٍ ، ﻓﺠﺎﺀﻩ ﺍﻟﻤﻠﻚُ ﻓﻘﺎﻝ : «ﺍﻗﺮﺃ. ﻗﺎﻝ : ﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﺑﻘﺎﺭﺉ. ﻗﺎﻝ : ﻓﺄﺧﺬﻧﻲ ﻓﻐﻄًّﻨﻲ ، ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻎ ﻣﻨﻲ ﺍﻟﺠﻬﺪ ، ﺛﻢ ﺃﺭﺳﻠﻨﻲ ، ﻓﻘﺎﻝ : ﺍﻗﺮﺃ. ﻗﻠﺖُ : ﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﺑﻘﺎﺭﺉ. ﻓﺄﺧﺬﻧﻲ ﻓﻐﻄَّﻨﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ، ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻎ ﻣﻨﻲ ﺍﻟﺠﻬﺪ ، ﺛﻢ ﺃﺭﺳﻠﻨﻲ ، ﻓﻘﺎﻝ : ﺍﻗﺮﺃ. ﻓﻘﻠﺖُ : ﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﺑﻘﺎﺭﺉ. ﻓﺄﺧﺬﻧﻲ ﻓﻐﻄَّﻨﻲ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺛﻢ ﺃﺭﺳﻠﻨﻲ ، ﻓﻘﺎﻝ : {ﺍﻗﺮﺃ ﺑﺎﺳﻢ ﺭﺑﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﻠﻖ {1} ﺧﻠﻖ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﻋﻠﻖ {2} ﺍﻗﺮﺃ ﻭﺭﺑﻚ ﺍﻷﻛﺮﻡ}» [ﺍﻟﻌﻠﻖ : 1-3]. ﻓﺮﺟﻊ ﺑﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺮﺟُﻒُ ﻓﺆﺍﺩُﻩُ ، ﻓﺪﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺧﺪﻳﺠﺔَ ﺑﻨﺖِ ﺧُﻮﻳﻠِﺪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ : «ﺯﻣِّﻠﻮﻧﻲ ﺯﻣِّﻠﻮﻧﻲ» ﻓﺰﻣَّﻠﻮﻩ ، ﺣﺘﻰ ﺫﻫﺐ ﻋﻨﻪ ﺍ ﻟﺮَّﻭْﻉُ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﺨﺪﻳﺠﺔ ﻭﺃﺧﺒﺮﻫﺎ ﺍﻟﺨﺒﺮ : «ﻟﻘﺪ ﺧﺸﻴﺖُ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ». ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺧﺪﻳﺠﺔُ : ﻛﻼ ﻭﺍﻟﻠﻪ ، ﻣﺎ ﻳُﺨﺰﻳﻚ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺑﺪﺍً ؛ ﺇﻧﻚ ﻟﺘﺼﻞُ ﺍﻟﺮَّﺣﻢَ ، ﻭﺗﺤﻤﻞُ ﺍﻟﻜَﻞَّ ، ﻭﺗﻜﺴﺐُ ﺍﻟﻤﻌﺪﻭﻡ ، ﻭﺗَﻘْﺮﻱ ﺍﻟﻀﻴﻒ ، ﻭﺗُﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻧﻮﺍﺋﺐِ ﺍﻟﺤﻖَّ. ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﺖ ﺑﻪ ﺧﺪﻳﺠﺔُ ﺣﺘﻰ ﺃﺗﺖ ﺑﻪ ﻭﺭﻗﺔَ ﺑﻦ ﻧُﻮﻓﻞ ﺑﻦ ﺃﺳﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰَّﻯ ﺍﺑﻦ ﻋﻢِّ ﺧﺪﻳﺠﺔ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻣﺮﺃً ﺗﻨﺼَّﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻜﺘﺐُ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺒﺮﺍﻧﻲ ، ﻓﻴﻜﺘﺐ ﻣﻦ ﺍﻹﻧﺠﻴﻞ ﺑﺎﻟﻌﺒﺮﺍﻧﻴﺔ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺐ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺷﻴﺨﺎً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻗﺪ ﻋﻤِﻲ ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﺧﺪﻳﺠﺔُ : ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﻋﻢِّ ، ﺍﺳﻤﻊ ﻣﻦ ﺍﺑﻦ ﺃﺧﻴﻚ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻭﺭﻗﺔُ : ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺃﺧﻲ ، ﻣﺎﺫﺍ ﺗﺮﻯ؟ ﻓﺄﺧﺒﺮﻩ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺧﺒﺮ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻭﺭﻗﺔُ : ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺎﻣﻮﺱُ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺰَّﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺳﻰ ، ﻳﺎ ﻟﻴﺘﻨﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺟﺬﻋﺎً ، ﻟﻴﺘﻨﻲ ﺃﻛﻮﻥ ﺣﻴﺎً ﺇﺫ ﻳُﺨﺮﺟُﻚ ﻗﻮﻣﻚ. ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : «ﺃﻭﻣﺨﺮﺟﻲَّ ﻫﻢ؟!». ﻗﺎﻝ : ﻧﻌﻢ ، ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﺭﺟﻞٌ ﻗﻂُّ ﺑﻤﺜﻞِ ﻣﺎ ﺟﺌﺖ ﺑﻪ ﺇﻻ ﻋُﻮﺩﻱَ ، ﻭﺇﻥ ﻳُﺪﺭِﻛﻨﻲ ﻳﻮﻣُﻚ ﺃﻧﺼُﺮﻙ ﻧﺼﺮﺍً ﻣُﺆﺯﺭًﺍ. ﺛﻢ ﻟﻢ ﻳﻨﺸﺐ ﻭﺭﻗﺔُ ﺃﻥ ﺗُﻮﻓِّﻲ ، ﻭﻓﺘﺮ ﺍﻟﻮﺣﻲ.
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﺩﺛﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ، ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻘﺘﻀﻰ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﺑﻦُ ﺇﺳﺤﺎﻕ ، ﻭﺃﺑﻮﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﺪﻣﺸﻘﻲ ، ﻓﻴﻤﺎ ﻧﻘﻠﻪ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﻮﺯﻱ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ "ﺯﺍﺩ ﺍﻟﻤﺴﻴﺮ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ" ، ﻋﻨﺪ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : {ﺷَﻬْﺮُ ﺭَﻣَﻀَﺎﻥَ ﺍﻟﺬَّﻱ ﺃُﻧﺰِﻝَ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻘُﺮﺁﻥُ} [ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : 185]، ﺃﻱ : ﺍﺑﺘﺪﺃ ﺇﻧﺰﺍﻟﻪ ﻓﻴﻪ.
ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻣﻌﻨﻰ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : {ﺇِﻧَّﺎ ﺃﻧَﺰﻟَﻨَﺎﻩُ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔٍ ﻣﺒﺎﺭﻛﺔٍ ﺇِﻧَّﺎ ﻛُﻨَّﺎ ﻣُﻨﺬِﺭِﻳﻦَ} [ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ : 3] ، ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ : {ﺇِﻧَّﺎ ﺃﻧﺰَﻟﻨﺎﻩُ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔِ ﺍﻟﻘﺪﺭ ...} [ﺍﻟﻘﺪﺭ :1] ، ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ، ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻣﻦ ﺭﻣﻀﺎﻥ.
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺃﻥ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃُﻧﺰﻝ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻮﺡ ﺍﻟﻤﺤﻔﻮﻅ ﺇﻟﻰ ﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ، ﻛﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ، ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻃﺒﻖ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓُﺼِﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻮﺡ ﺍﻟﻤﺤﻔﻮﻅ ﻭﺃُﻧﺰِﻝ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻌﺰﺓ ﻓﻲ ﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻣﻦ ﺭﻣﻀﺎﻥ ، ﺛﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺰﻝ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﺠﻮﻣﺎً ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻭﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ،ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻓﻲ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ.
ﻭﻗﺪ ﻧُﻘﻞَ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻋﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ، ﻛﻮﺍﺋﻠﺔ ﺑﻦ ﺍﻷﺳﻘﻊ ، ﻭﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ، ﻭﺟﺎﺀ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.
ﻭﻧُﻘِﻞَ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻟﻤﺎ ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﺃﺑﻮﻩ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺳﻨﺔ (40ﻫـ) – ﻗﺎﻡ ﻓﺨﻄﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻓﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : "ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪُ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻘﺪ ﻗﺘﻠﺘﻢ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺭﺟﻼً ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔٍ ﻧﺰﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺭُﻓﻊ ﻋﻴﺴﻰ ﺍﺑﻦُ ﻣﺮﻳﻢ ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻗُﺘﻞ ﻳُﻮﺷﻊ ﺑﻦُ ﻧُﻮﻥ ﻓﺘﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺗِﻴُﺐَ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ".
ﻭﺍﻵﺛﺎﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃُﻧﺰﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻮﺡ ﺍﻟﻤﺤﻔﻮﻅ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ ، ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺭﻣﻀﺎﻥ.
ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﺃﻥ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻛﺎﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻓﻴﺪﺍﺭﺳﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻞ ﻟﻴﻠﺔ ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ "ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ" ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ : "ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺟﻮﺩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺟﻮﺩ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥُ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥَ ﺣﻴﻦ ﻳﻠﻘﺎﻩ ﺟﺒﺮﻳﻞُ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻠﻘﺎﻩ ﻓﻲ ﻛﻞِّ ﻟﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﺭﻣﻀﺎﻥ ، ﻓﻴﺪﺍﺭﺳﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﻓﻠﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺟﻮﺩُ ﺑﺎﻟﺨﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻳﺢ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﺔ".
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺗُﻮُﻓِّﻲ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝُ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﺎﺭﺿﻪ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﺮﺗﻴﻦ.
ﺇﺫﻥ ، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻣﺨﺼﺼﺎً ﻟﺘﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﻴﻦ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺳﻨﺔ ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺘﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﻣﺎ ﺃُﻧﺰﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﻓﻴﻘﺮﺃ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺟﺒﺮﻳﻞُ ﻳﺴﺘﻤﻊ ﺇﻟﻴﻪ ، ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻳﺘﻢ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﻣﺎ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺈﺛﺒﺎﺗﻪ ، ﻭﻧﺴﺦ ﻣﺎ ﺃﻣﺮ ﺑﻨﺴﺨﻪ {ﻳﻤﺤُﻮ ﺍﻟﻠﻪُ ﻣﺎ ﻳﺸﺎﺀُ ﻭﻳُﺜﺒﺖ ﻭﻋﻨﺪﻩ ﺃﻡُّ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ}
[ ﺍﻟﺮﻋﺪ : 39] ، ﻭﻗﺪ ﻳﺘﻢ ﺗﺪﺍﺭﺱ ﻣﻌﺎﻧﻴﻪ ﺃﻳﻀﺎً.
ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺬ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ : ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ؛ ﻷﻥ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻭﺍﻟﻨﺒﻲ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ، ﻛﺎﻧﺎ ﻳُﻨﻬﻴﺎﻥ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﻧﺰﻭﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﻭﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺳﻨﺔ ﺃﻧﻬﻴﺎﻩ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﺑﺎﻟﻤﺪﺍﺭﺳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ، ﻓﻬﺬﺍ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻳُﺴﺘﺤﺐ ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻛﺎﻣﻼً ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻣﺮﺓ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ ؛ ﺑﻞ ﺇﻥ ﺍﻟﺴُّﻨﺔ ﺃﻥ ﻳﺨﺘﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻬﺮ ﻣﺮﺓ ، ﻭﺇﻥ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﻓﻔﻲ ﻛﻞ ﺃﺳﺒﻮﻉ ﻣﺮﺓ ، ﻛﻤﺎ ﺻﺢ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.
ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻳﺨﺼِّﺼﻮﻥ ﺟﺰﺀﺍً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﻭﻗﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺰﻫﺮﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺇﺫﺍ ﺩﺧﻞ ﺭﻣﻀﺎﻥُ ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺗﻼﻭﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﻭﺇﻃﻌﺎﻡ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ.
ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺇﺫﺍ ﺩﺧﻞ ﺭﻣﻀﺎﻥُ ﺗﺮﻙ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ، ﻭﺃﻗﺒﻞ ﻋﻠﻰ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺤﻒ.
ﻭﺣﻮﻝ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺗﻨﺒﻴﻬﺎﺕ :
ﺍﻷﻭﻟﻰ : ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻈﻨﻮﻥ ﺃﻥ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻘﺼﻮﺩ ﻟﺬﺍﺗﻪ ، ﻓﻴَﻬُﺬُّ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻫَﺬَّ ﺍﻟﺸِّﻌﺮ - ﻭﺍﻟﻬﺬُّ : ﺳﺮﻋﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ - ﺑﺪﻭﻥ ﺗﺪﺑﺮ ، ﻭﻻ ﺧﺸﻮﻉ ، ﻭﻻ ﺗﺮﻗﻴﻖ ﻟﻠﻘﻠﺐ ، ﻭﻻ ﻭﻗﻮﻑ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ؛ ﺑﻞ ﻫﻤﻪ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ﺃﻭ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺠﺰﺀ ، ﺃﻭ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻤﺼﺤﻒ.
ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻬﺬﺍ ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻧﻔﺴﻪ : {ﻛِﺘَﺎﺏٌ ﺃﻧﺰﻟﻨﺎﻩ ﺇﻟﻴﻚَ ﻣُﺒﺎﺭَﻙٌ ﻟِﻴﺪَّﺑَّﺮﻭُﺍ ﺁﻳﺎﺗﻪ} [ﺹ : 29] ، ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : {ﻭَﺭَﺗِﻞِ ﺍﻟﻘُﺮﺁﻥَ ﺗﺮﺗﻴﻼً} [ﺍﻟﻤﺰﻣﻞ : 4] ، ﻓﻤﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﺃﺣﺪﻧﺎ ﺍﻟﺤﻤﺎﺱُ ﺇﺫﺍ ﺳﻤﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻴﺪ ﺧﺘﻤﻬﻢ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ ، ﻓﻴﻤﻀﻲ ﻳﻬﺬُّ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻫﺬَّﺍً ، ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻤﻌِّﻦ ﻭﻻ ﻣﺘﺪﺑِّﺮ ، ﻭﻻ ﻣﺮﺍﻉٍ ﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺘﺠﻮﻳﺪ ، ﺃﻭ ﻣﺨﺎﺭﺝ ﺍﻟﺤﺮﻭﻑ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻗﺪﺭ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ.
ﺃﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺑﻌﻀﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ : ﺟﺰﺀﺍً ، ﺃﻭ ﺣﺰﺑﺎً ، ﺃﻭ ﺳﻮﺭﺓ ﺑﺘﺪﺑُّﺮ ﻭﺗﻔﻜُّﺮ ، ﺧﻴﺮ ﻣَﻦ ﺃﻥ ﻳﺨﺘﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﺎﻣﻼً ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻌﻲ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﻨﻪ.
ﻭﻗﺪ ﺛﺒﺖ ﻓﻲ "ﺍﻟﻤﻮﻃﺄ" ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﺃﺧﺬ ﻓﻲ ﺗﺤﺼﻴﻞ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﺛﻤﺎﻧﻲ ﺳﻨﻴﻦ ﻳﺘﻌﻠَّﻤﻬﺎ.
ﻭﻫﻞ ﻛﺎﻥ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻣﺤﺘﺎﺟﺎً ﺃﻥ ﻳﻤﻜﺚ ﺛﻤﺎﻧﻲ ﺳﻨﻴﻦ ﻟﻴﺴﺘﻈﻬﺮ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ؟ ﻛﻼ ! ﻓﺈﻥ ﺻﺒﻴﺎﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻳﺤﻔﻈﻮﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻠﻪ ﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺃﻭ ﺳﻨﺘﻴﻦ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺍﺳﺘﻐﺮﻕ ﺛﻤﺎﻧﻲ ﺳﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : ﻳﺤﻔﻈﻬﺎ ، ﻭﻳﺘﻌﻠَّﻢ ﻣﻌﺎﻧﻴﻬﺎ ، ﻭﺃﺣﻜﺎﻣﻬﺎ ، ﻭﻧﺎﺳﺨﻬﺎ ﻭﻣﻨﺴﻮﺧﻬﺎ ، ﻭﺧﺎﺻﻬﺎ ﻭﻋﺎﻣﻬﺎ ، ﻭﻳﻘﻒ ﻋﻨﺪ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻴﻬﺎ.
ﻭﻷﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺣﺪﻩ ﻟﻴﺘﺪﺑﺮ ﻭﻳﺘﻤﻌﻦ ﻭﻳﺨﺸﻊ ؛ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺯﻋﻖ ﻭﺿﺠﻴﺞ ﻭﺃﺻﻮﺍﺕ ، ﻭﻟﻘﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥَّ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺒﻌﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻈﻠﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻇﻠِّﻪ ، ﻳﻮﻡَ ﻻ ﻇﻞَّ ﺇﻻ ﻇﻠِّﻪ ؛ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺬﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﺎﻟﻴﺎً ﻓﻴﺒﻜﻲ ، ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : "ﻭﺭﺟﻞٌ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﺎﻟﻴﺎً ، ﻓﻔﺎﺿﺖ ﻋﻴﻨﺎﻩ".
ﻭﻋﻤﻮﻡ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻷﺟﺮ ﻣﺘﻌﻠِّﻖ ﺑﺜﻼﺛﺔ :
1- ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻀﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ.
2- ﺍﻟﺠﻮﺩﺓ "ﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺓ".
3- ﺍﻷﺛﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺗُﺤﺪﺛُﻪ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ، ﻭﻣﻨﻪ ﺍﻟﺘﺪﺑُّﺮ ﻭﺍﻟﺘﺄﻣُّﻞ ، ﻷﻧﻪ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺍﻷﻋﻈﻢ.
ﻛﻴﻒ ﻳﺆﺛِّﺮ ﻓﻴﻨﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ ﻣﻸﻯ ﺑﺂﺭﺍﺀ ﺭﺍﺳﺨﺔ ، ﻟﻴﺲ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻟﺘﻐﻴﻴﺮﻫﺎ ، ﻭﻃﺒﺎﺋﻊ ﻧﻔﺴﻴﺔ ، ﻭﺃﺫﻭﺍﻕ ﻭﺃﻣﺰﺟﺔ ، ﻫﻲ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺷﺨﺼﻴﺘﻨﺎ ، ﻭﺃﻗﻮﺍﻝ ﻟﻔﻼﻥ ﻭﻓﻼﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﺎﺳﺔ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻫﻢ ، ﻭﻫﻲ ﻣﻘﺪّﻣﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺠﺎﻭﺯﻫﺎ ، ﻭﺷﻬﻮﺍﺕ ﺳﻴﻄﺮﺕ ﻳﻌﺰُّ ﺍﻟﺨﻼﺹ ﻣﻨﻬﺎ؟!
ﻟﻜﻲ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ، ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻭﻻً ﺃﻥ ﻳﻤﻠﻚ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻟﻠﺘﺄﺛﺮ ﻭﺗﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻻﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﻓﻬﻤﻪ ﻭﺗﻔﻌﻴﻠﻪ.
ﻛﻴﻒ ﻧﺴﻠِّﻢ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ ؟ ﺃﻥ ﻧﻨﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻐﺮﻳﺰﻳﺔ ، ﻛﻤﺎ ﺍﻧﺘﺼﺮ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﻴﻦ ﻗﺎﻝ : "ﺃﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﻳُﺨﺮِﺝَ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﺻﻼﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﺒﺪﻩ ، ﻻ ﻳُﺸﺮﻙ ﺑﻪ ﺷﻴﺌﺎً". ﻣﻊ ﻭﺿﻌﻬﻢ ﺳَﻠَﻰ ﺍﻟﺠﺰﻭﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﺼﻠِّﻲ.
ﻭﻛﻤﺎ ﺍﻧﺘﺼﺮ ﺃﺑﻮﺑﻜﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺣﻴﻦ ﻗﺎﻝ : "ﺃﺗﻘﺘﻠﻮﻥ ﺭﺟﻼً ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺭﺑﻲ ﺍﻟﻠﻪ؟!". ﻭﻫﻮ ﻳﻀﺮﺑﻮﻧﻪ ﻭﻳَﻤْﺮُﻃﻮﻥ ﺷﻌﺮﻩ.
ﻟﻨﺠﺮَّﺏ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ ، ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ، ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺮﺍﺳﻴﻢ ﺍﻟﺴﻠﻄﻮﻳﺔ ، ﺃﻭ ﺍﻟﻜﺒﺮﻳﺎﺀ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ، ﺃﻥ ﻧﺘﻌﻠَّﻢ ﺍﻟﺘﻮﺍﺿﻊ ﻭﺍﻟﻬﺪﻭﺀ ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ﻭﺍﻻﻋﺘﺬﺍﺭ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﺭﺣﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻄﺎﺀ ﻣﻊ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ.
ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻟﻤﺼﺤﻒ ﻭﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﻌﺮﻑ ﻛﻼﻣﻪ ، ﻭﺗﻌﻤُّﺪ ﺇﻫﺎﻧﺔ ﺍﻟﻤﺼﺤﻒ ﻋﻤﻞ ﺑﺸﻊ ﺩﻧﻲﺀ ﻣﻨﺤﻂ.
ﻗﺪ ﻳﻔﻬﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﻳﺼﺪﺭ ﻣﻦ ﺣﻘﻮﺩ ﻏﻠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻐﻴﻆ ﻣﻦ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻹﺳﻼﻡ ؛ ﻓﺘﺼﺮَّﻑ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺗﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ ﺃﺧﻼﻗﻪ ﻭﺫﻭﻗﻪ ، ﻭﻫﻲ ﻻ ﺗﺰﻳﺪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺇﻻ ﺭﻓﻌﺔ ﻭﺍﻧﺘﺸﺎﺭﺍً ، ﻭﻻ ﺗﺰﻳﺪ ﻓﺎﻋﻠﻬﺎ ﺇﻻ ﺫﻟﺔٍ ﻭﺍﻧﺤﺪﺍﺭﺍً.
ﻟﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺼﺪﺭ ﺍﻹﻫﺎﻧﺔ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻤﻴﻦ ، ﻓﻬﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺮ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﻭﺍﻟﻌﺠﻴﺐ!
ﻟﺬﺍ ﺷُﺮﻉ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻋﻨﺪ ﻣﺲ ﺍﻟﻤﺼﺤﻒ؟ ﻭﻫﻮ ﻭﺍﺟﺐ ﻋﻨﺪ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ.
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : {ﻻَﺎ ﻳَﻤَﺴُّﻪُ ﺇﻻَﺎ ﺍﻟﻤُﻄَﻬَّﺮﻭُﻥَ} [ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ : 79]. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ : "ﻻ ﻳﻤﺲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺇﻻ ﻃﺎﻫﺮ". ﻭﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ، ﺗﻠﻘَّﺎﻩ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﺎﻟﻘﺒﻮﻝ ، ﻭﺍﺷﺘﻬﺮ ﺷﻬﺮﺓً ﺗُﻐﻨﻲ ﻋﻦ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ؛ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ، ﻭﻟﻪ ﺷﻮﺍﻫﺪ ﻛﺜﻴﺮﺓ ، ﺫﻛﺮﺗُﻬﺎ ﻓﻲ "ﺷﺮﺡ ﺑﻠﻮﻍ ﺍﻟﻤﺮﺍﻡ".
ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺮﻣﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻄﻼﺏ ﺍﻟﻤﺼﺤﻒ ﺃﻭ ﺟﺰﺀﺍً ﻣﻨﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻓﻲ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﻏﻴﺮ ﻻﺋﻘﺔ ، ﺑﻞ ﺃﻱ ﻛﺘﺎﺏ ﺩﺭﺍﺳﻲ ﺁﺧﺮ ، ﻛﻴﻒ ﻳُﺮﻣﻰ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻻ ﺗﻠﻴﻖ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ، ﻓﻜﻴﻒ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ؟!
ﻭﻛﻴﻒ ﻳﺘﺠﺮَّﺃ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺒﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﺤﻒ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻠﻴﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ، ﺗﺸﺠﻴﻌﺎً ﻟﻔﺮﻳﻖ ، ﺃﻭ ﺳﺒَّﺎً ﻟﻔﺮﻳﻖ ﺁﺧﺮ ، ﺃﻭ ﺳﺨﺮﻳﺔ ﺑﺰﻣﻼﺋﻬﻢ ، ﺃﻭ ﻋﺒﺎﺭﺍﺕ ﺣﺐ ﻭﻏﺮﺍﻡ؟!
ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺣﻜﻮﻣﺎﺗﻬﺎ ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﻤﻮﻗﻒ ﺻﺎﺭﻡ ﻣﻤﻦ ﺍﻣﺘﻬﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﻛﺘﺒﻬﻢ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻳﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ، ﻭﺇﻋﻼﻥ ﺍﻟﺮﻓﺾ ﻭﺍﻟﺸﺠﺐ ﻭﺍﻻﺳﺘﻨﻜﺎﺭ ، ﻭﺍﺳﺘﺼﺪﺍﺭ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺩﻭﻟﻴﺔ ﺗﺤﺮِّﻡ ﺫﻟﻚ ﻭﺗﺪﻳﻨﻪ ﻭﺗﺠﺮِّﻡ ﻓﺎﻋﻠﻪ ، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻧﺸﺮﺍً ﻟﻠﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ.
ﻭﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺘﺮﺑﻴﺔ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﻭﺑﻨﺎﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺣﺒِّﻪ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻪ ﻭﺗﻼﻭﺗﻪ ﻋﻦ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﻭﺭﻏﺒﺔ ، ﻭﻟﻴﺲ ﻛﻤﻘﺮَّﺭ ﺩﺭﺍﺳﻲ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﻨﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻡ.
ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ : ﺣﻮﻝ "ﺍﻟﺨﺘﻤﺔ" ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻬﺎ : ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺘﺮﺍﻭﻳﺢ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ، ﺛﻢ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻋﻦ ﺇﺗﻤﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ.
ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻜﺜﺮﻭﻥ ﺍﻟﺠﺪﻝ ﺣﻮﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ :
ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ : ﺇﻧﻬﺎ ﺑﺪﻋﺔ ، ﻭﻻ ﻳﻔﺼِّﻞ.
ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ : ﺇﻧﻬﺎ ﺳﻨﺔ ، ﻭﻳﻌﻤﻞ ﺑﻬﺎ.
ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﻛﻤﺎ ﻳﻠﻲ :
ﺃﻭﻻً : ﺇﺗﻤﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺘﺮﺍﻭﻳﺢ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ ، ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ : "ﻭﺃﻣﺎ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺮﺍﻭﻳﺢ ، ﻓﻤﺴﺘﺤﺐ ﺑﺎﺗﻔﺎﻕ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ؛ ﺑﻞ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﻘﺼﻮﺩ ﺍﻟﺘﺮﺍﻭﻳﺢ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻟﻴﺴﻤﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻠﻪ".
ﺛﺎﻧﻴﺎً : ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻋﻨﺪ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ، ﻓﺎﻟﻤﺬﻫﺐ : ﺃﻧﻪ ﻣﺴﺘﺤﺐ ، ﻭﺑﻪ ﻗﺎﻝ ﻣﺘﺄﺧﺮﻭ ﺍﻟﺨﻨﻔﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ، ﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻌِﺮُﺑﺎﺽ ﺑﻦ ﺳﺎﺭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ﻓﻲ "ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ" : "ﻣﻦ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﻓﻠﻪ ﺩﻋﻮﺓٌ ﻣﺴﺘﺠﺎﺑﺔٌ". ﻭﻓﻲ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﺨﺰﺍﻋﻲ ﻭﻫﻮ ﺿﻌﻴﻒ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﻨﻔﻴﺔ : ﻳﺴﺘﺤﺐ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺼﻼﺓ ، ﻭﻳﻜﺮﻩ ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ. ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ : ﻻ ﻳﺸﺮﻉ ، ﻻ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﻻ ﺧﺎﺭﺟﻬﺎ ؛ ﺑﻞ ﻫﻮ ﺑﺪﻋﺔٌ ؛ ﻟﻌﺪﻡ ﻭﺭﻭﺩﻩ.
ﻭﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﺃﻥ ﺩﻋﺎﺀ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻗﺪ ﺻﺢ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺃﻧﺲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ، ﺇﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺧﺘﻢ ﺟﻤﻊ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻭﻟﺪﻩ ﻓﺪﻋﺎ ﻟﻬﻢ. ﻛﻤﺎ ﻓﻲ "ﻣﺼﻨﻒ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ" ، ﻭ"ﻣﺴﻨﺪ ﺍﻟﺪﺍﺭﻣﻲ".
ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻗﺎﻝ : ﺃﺭﺳﻞ ﻣﺠﺎﻫﺪٌ ﻭﻋﺒﺪﺓُ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻟُﺒﺎﺑﺔ ﻗﺎﻻ : ﺇﻧﺎ ﺃﺭﺳﻠﻨﺎ ﺇﻟﻴﻚ ، ﺃﻧﺎ ﻧﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻧﺨﺘﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﺎﻝ : ﺇﻥ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻳُﺴﺘﺠﺎﺏ ﻋﻨﺪ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﻓﻠﻤﺎ ﻓﺮﻏﻮﺍ ﻣﻦ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺩﻋﻮﺍ ﺑﺪﻋﻮﺍﺕ.
ﻭﺃﻣﺎ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺼﻼﺓ ، ﻓﻠﻢ ﻳﺼﺢ ﻓﻴﻪ ﺷﻲﺀ ؛ ﻟﻜﻦ ﻟﻮ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻓﻲ ﻗﻨﻮﺕ ﺍﻟﻮﺗﺮ ، ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺮﺍﻭﻳﺢ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ، ﻓﻬﺬﺍ ﺳﻬَّﻞ ﻓﻴﻪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ؛ ﻷﻧﻪ ﻣﺤﻞ ﻟﻠﺪﻋﺎﺀ ، ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻮﺗﺮ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻮﺿﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﺛﺒﺖ ﺷﺮﻋﺎً ﺃﻧﻪ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ، ﻭﻗﺪ ﻋﻠَّﻢ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ – ﻛﻤﺎ ﻓﻲ "ﺍﻟﻤﺴﻨﺪ" ، ﻭ"ﺍﻟﺴﻨﻦ" – ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺗﺮ : "ﺍﻟﻠﻬﻢَّ ﺍﻫﺪﻧﻲ ﻓﻴﻤﻦ ﻫﺪﻳﺖَ ، ﻭﻋﺎﻓﻨﻲ ﻓﻴﻤﻦ ﻋﺎﻓﻴﺖ ، ﻭﺗﻮﻟَّﻨﻲ ﻓﻴﻤﻦ ﺗﻮﻟَّﻴﺖ ، ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻟﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﻋﻄﻴﺖ ، ﻭﻗﻨﻲ ﺷﺮ ﻣﺎ ﻗﻀﻴﺖ ، ﻓﺈﻧﻚ ﺗﻘﻀﻲ ﻭﻻ ﻳُﻘﻀﻰ ﻋﻠﻴﻚ ، ﺇﻧﻪ ﻻ ﻳﺬِﻝُّ ﻣﻦ ﻭﺍﻟﻴﺖ ، ﺗﺒﺎﺭﻛﺖ ﺭﺑَّﻨﺎ ﻭﺗﻌﺎﻟﻴﺖ".
ﻓﺎﻟﺴﻨﺔ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺗﺮ ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺮﻛﻮﻉ ﺃﻭ ﺑﻌﺪﻩ. ﻭﺟﺎﺀ ﻋﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﻨﺨﻌﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳُﺌﻞ ﻋﻦ ﻣﻘﺪﺍﺭ ﺍﻟﻘﻨﻮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺗﺮ ، ﻓﻘﺎﻝ : "ﺑﻤﻘﺪﺍﺭ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻻﻧﻔﻄﺎﺭ".
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺫُﻛﺮ ﻫﺬﺍ ﻷﺣﻤﺪ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ : ﻫﺬﺍ ﻗﻠﻴﻞ. ﻭﺃﺟﺎﺯ ﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻋﻠﻴﻪ.
ﻭﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﻟﻤﺎ ﻧُﻘﻞ ﻓﻲ ﻗﻨﻮﺕ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﻼﺗﻪ ، ﻭﻗﻨﻮﺕ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ؛ ﻧﺠﺪ ﺍﻟﺒﻮﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺑﻴﻦ ﻣﻘﺪﺍﺭ ﻣﺎ ﻗﻨﺘﻮﺍ ﺑﻪ ﻭﻣﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻛﻤﺎً ﻭﻛﻴﻔﺎً ، ﻣﻤﺎ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺍﻹﻃﺎﻟﺔ ﻭﺍﻹﻣﻼﻝ ، ﻭﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ، ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺃﻧﻪ ﻳُﺘﻌﺐ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀﻫﻢ ، ﻭﻳُﻜﺮِّﻩ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺭﺑﻬﻢ.
ﻭﻻ ﻣﺎﻧﻊ ﻣﻨﻦ ﺇﻃﺎﻟﺘﻪ ﺩﻭﻥ ﺗﻜﻠُّﻒ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﻭﺇﺿﺎﻓﺔ ﺃﺩﻋﻴﺔ ﺗﺘﻌﻠَّﻖ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ، ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺋﻤﺔ : ﺍﻟﻠﻬﻢَّ ﺍﻧﻔﻌﻨﺎ ﻭﺍﺭﻓﻌﻨﺎ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ، ﺍﻟﻠﻬﻢَّ ﺍﺟﻌﻠﻨﺎ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﺃﻫﻠﻚ ﻭﺧﺎﺻَّﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ ، ﺍﻟﻠﻬﻢَّ ﺍﺟﻌﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻟﻨﺎ ﺷﻔﻴﻌﺎً ….
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺍﻟﺸﺎﺋﻊ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﺪﺃ ﺑﻘﻮﻟﻬﻢ : "ﺻﺪﻕ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﻋﻠﻴﻤﺎً ﻗﺪﻳﺮﺍً ، ﺻﺪﻕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﻦ ﺃﺻﺪﻕ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﻴﻼً ، ﺻﺪﻕ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ، ﻭﺑﻠَّﻎ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ، ﻭﻧﺤﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﺭﺑﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻫﺪﻳﻦ ، ﻭﻟﻤﺎ ﺃﻭﺟﺐ ﻭﺃﻧﺰﻝ ﻏﻴﺮ ﺟﺎﺣﺪﻳﻦ …"ﺇﻟﺦ ، ﻓﻬﺬﺍ ﻣﻤﺎ ﺍﻧﺘﺸﺮ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﺣﺘﻰ ﻇﻨﻪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﻦ ، ﻭﻫﻮ ﻏﻴﺮ ﻭﺍﺭﺩ ﺑﻨﺼﻪ ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻌﺎﻧﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ ﺣﺴﻨﺔ ، ﻭﻟﻮ ﻗﺮﺃﻩ ﺇﻣﺎﻡ ﻟﻢ ﻳﺤﺴﻦ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﺍﻟﻤﺄﻣﻮﻣﻴﻦ ﻟﻪ ، ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺳﺒﺒﺎً ﻹﺛﺎﺭﺓ ﺍﻟﺨﻼﻑ ، ﻭﺍﻟﻘﻴﻞ ﻭﺍﻟﻘﺎﻝ ، ﻓﺎﻷﻣﺮ ﻳﺴﻴﺮ ، ﻭﺍﻟﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻭﺳﻼﻣﺔ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺃﻫﻢ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﻓﺮﻉٍ ﺃﻭ ﺟﺰﺋﻴﺔٍ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺒﻴﻞ.
ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺪﻋﻮ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺑﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﺃﻭ ﺟﻨﺲ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ، ﻭﻳﺘﺠﻨَّﺐ ﺍﻷﺳﺠﺎﻉ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠَّﻔﺔ ، ﻭﺍﻷﻟﻔﺎﻅ ﺍﻟﻤﺘﻘﻌﺮﺓ ، ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﻐﺎﻣﻀﺔ ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺟﻤﺎﻋﻴﺔ ، ﻳﺸﺘﺮﻙ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺪﺍﻋﻲ ﻭﺍﻟﻤﺆﻣِّﻦ.
ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺰﻳﺪ ﻓﻲ ﺩﻋﺎﺀ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻮﺍﻋﻆ ﺗﺘﻌﻠَّﻖ ﺑﺬﻛﺮ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﻭﺍﻟﺒﻌﺚ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺀ ﻭﺍﻟﺤﺴﺎﺏ ﻭﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﺍﻟﻨﺎﺭ ، ﻭﻻﺷﻚ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﻣﺤﻠﻪ ؛ ﺑﻞ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﺀ ﺍﻟﻤﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ.
ﺇﺫﻥ ، ﻓﺎﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﻓﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺨﺘﻤﺔ ﺃﻣﺮ ﺟﻴﺪ ، ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻭﺳﻂ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﻧﻌﻴﻦ ﺑﺈﻃﻼﻕ ، ﻭﺍﻟﻤﺠﻴﺰﻳﻦ ﺑﺈﻃﻼﻕ.
ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻓﻴﻪ ، ﻓﺤﺘﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﺮﺅﻭﻥ ﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﺨﺘﻤﺔ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻮﺗﺮ – ﺃﻱ ﻳﻘﺮﺅﻭﻧﻪ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺮﺍﻭﻳﺢ – ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ : ﺇﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻨﺖ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ ، ﻛﻤﺎ ﺛﺒﺖ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﻪ ﻣﺮﺍﺕ ؛ ﺑﻞ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻘﻨﻮﺕ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ ؛ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﻬﺮ ، ﻭﺍﻟﻌﺼﺮ ، ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ، ﻭﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ، ﻓﻲ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻋﺪﻳﺪﺓ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﻋﻨﺪﻫﻢ!
ﻭﺍﻟﻘﺪﺭ ﺍﻟﻤﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﻮ ﺇﻗﺒﺎﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺻﻼﺗﻬﻢ ، ﻭﻇﻬﻮﺭ ﺃﺛﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻣﻼﺗﻬﻢ ، ﻭﻓﻲ ﺣﺴﻦ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ، ﻭﻭﺿﻊ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻓﻲ ﻧﺼﺎﺑﻬﺎ ، ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻹﺳﺮﺍﻑ ﻓﻲ ﺍﻹﻧﻜﺎﺭ.
ﻓﻤﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻮَّﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺎﺩﻻﺕ ﻭﻣﻘﺎﻭﻻﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻣﻊ ﺍﻟﻐﻔﻠﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮﺷﺪ ﺇﻟﻴﻪ ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ : {ﻭﺇِﻥَّ ﺍﻟﺬَّﻳﻦَ ﺍﺧﺘَﻠَﻔُﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏِ ﻟَﻔِﻲ ﺷِﻘَﺎﻕٍ ﺑﻌﻴﺪٍ}. [ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : 176].
ﻭﻗﺪ ﺩﻟَّﺖ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺍﻫﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﺠﺪﺍﻝ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻓﺎﺋﺪﺓ ؛ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍ ﻟﺤﺪﻳﺚ ﺣﻴﻦ ﺧﺮﺝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻫﻮ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺨﺒﺮﻫﻢ ﺑﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ ، ﻓﺘﻼﺣﻰ ﺭﺟﻼﻥ ﻣﻨﻬﻢ ، ﻓﻘﺎﻝ : "ﺇﻧﻲ ﺧﺮﺟﺖُ ﻷﺩﻟﻜﻢ ﺑﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ ، ﻭﺇﻧﻪ ﺗﻼﺣﻰ ﻓﻼﻥٌ ﻭﻓﻼﻥٌ ، ﻓﺮُﻓﻌﺖ ، ﻭﻋﺴﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺧﻴﺮﺍً ﻟﻜﻢ ….".