الأربعاء، 31 يوليو 2013

نصرةًً للاسلام والاستقلال من المستعمر الأجنبي

اتركوه.. لا تقتلوا شيخًا كبيرًا جاوز السبعين من عمره.. أي ذنب جناه؟! لم يفعل شيئًا سوى أنه دافع عن تراب وطنه وعزة دينه!! لم يستجيبوا لنداء الرحمة.. أعدموه وسط أهله وعشيرته.. لم يتركوهم ليعبروا عن أحزانهم.. حبسوا دموعهم في عيونهم.. قتلوا البطل المجاهد.. قتلوا العزة والكرامة.. ألا ساء ما يفعلون!! وهب حياته من أجل حرية بلاده والجهاد في سبيل الله، وتمنى أن يلقى الله شهيدًا فحقق الله أمنيته.
ولد في (البطنان) ببرقة الليبية عام 1275هـ/1858م لأبوين صالحين، وشاءت إرادة الله أن ينشأ (عمر المختار) يتيمًا، فقد توفي والده أثناء سفره إلى الحج بعد أن أوصى أحد رفاقه بولديه عمر، ومحمد، وكانا يقيمان بـ (زنزور) يدرسان بزاويتها.
ذهب عمر إلى زاوية (الجغبوب) لإتمام دراسته، وظل بها ثمانية أعوام يحفظ القرآن الكريم، ويتعلم العلوم الإسلامية وخلال الدراسة ظهرت صفاته الخلقية السامية، ولما كان عمر المختار قد تأدب بآداب الإسلام، فقد أحبه شيوخ الطريقة السنوسية وزعماؤها الذين كانت لهم مقاليد الأمور في ليبيا، ونال ثقتهم، ولذلك اصطحبه السيد محمد المهدي السنوسي معه عندما انتقل إلى (الكُفْرة) وكان محل ثقته، كما عينه شيخًا لزاوية القصور بالجبل الأخضر.
واحتل الاستعمار الإيطالي ليبيا سنة 1911م، وارتكبوا الكثير من الفظائع، وعاثوا في الأرض الفساد، وبدأ نضال المجاهدين من أبناء ليبيا، ودعا الزعماء السنوسيون في بني غازي وغيرها شيوخَ الزوايا للجهاد، وأسرع عمر المختار يلبي النداء، وأظهر في كفاحه ضد المستعمر الغاصب شجاعة نادرة، ومقدرة كبيرة على القتال، فقد كان مؤمنًا بحق وطنه في الحرية والكرامة.
وتولى عمر المختار قيادة المجاهدين، وبدأ في رسم الخطط لأتباعه، وقد التزم في بداية الأمر موقف الدفاع والتربص بالعدو، حتى إذا خرج الجنود الإيطاليون من مواقعهم؛ انقض المجاهدون عليهم كالصقور، فقاتلوهم قتالاً شديدًا، وأخذوا منهم ما يحتاجون إليه من أسلحة، وبعد أن بدأت الحرب العالمية الأولى عام 1914م، فاجأ المجاهدون المعسكرات الإيطالية، وأشعلوا الثورة في الجهات التي يحتلها الإيطاليون.
وسافر الأمير إدريس السنوسي إلى مصر في سنة 1922 للعلاج، ولطلب المساعدة من مصر، فعين عمر المختار نائبًا عنه، نظم عمر المختار صفوف المجاهدين بعد هجمات الإيطاليين المتتالية، وأخذ مجموعة المجاهدين، وذهب بهم إلى الجبل الأخضر، وأنشأ قاعدة عسكرية، ومراكز لتدريب المتطوعين، فتوافد عليه الناس من كل
ناحية؛ ليشاركوا في الجهاد ضد المستعمر. فعين لكل قبيلة رئيسًا منها، وأجمع الرؤساء على أن يكون عمر المختار قائدًا عامًا ورئيسًا لكل المجاهدين، بعد أن أقسموا على الجهاد حتى آخر لحظة في حياتهم، حتى يخلصوا وطنهم العزيز من أنياب المستعمر، وازداد القتال شراسة بين المجاهدين والإيطاليين، وكانت معركة (الرحيبة) ومعركة (عقيره المطمورة) و(كرِسَّة) وهي أسماء أماكن في الجبل الأخضر.. من أعظم تلك المعارك التي شهدتها منطقة الجبل الأخضر، وانتهت كلها بانسحاب الإيطاليين مخذولين، مما رفع من شأن عمر المختار في نفوس المجاهدين، فالتفوا حوله، وتعاهدوا على مناصرته.
لم يركن البطل عمر المختار إلى الراحة، بل ظل يقاتل، وكيف لا يستمر في القتال وأمام عينيه صور الفظائع والانتهاكات وأصناف العذاب التي صبها الإيطاليون على شعبه، فقد قتلوا الآلاف، ومثلوا بالكثيرين، وهتكوا أعراض النساء، وألقوا في السجون أعدادًا عظيمة من الرجال والنساء، وأذلوا الشيوخ والأطفال، وحرقوا الزروع والثمار، فكان لابد من القتال حتى الموت أو النصر، وبعد أن انتشر القتال في كل أنحاء ليبيا، قرر عمر المختار الذهاب إلى مصر لمقابلة الأمير إدريس السنوسي ليتلقى منه التعليمات بشأن الجهاد.
وفي طريق عودته من مصر إلى برقة عن طريق السلوم أبلغ جواسيس الجيش الإيطالي رؤساءهم أن عمر المختار عبر الحدود الشرقية، فأعدوا له كمينًا للقبض عليه، وما إن ظهر عمر المختار ورفاقه حتى أطلق عليهم العدو مدافعهم الرشاشة، لكن المجاهدين استطاعوا التصدي لهم وانقضوا على القوة الإيطالية وأبادوها عن آخرها، ولمع اسم عمر المختار في سماء الجهاد.. عرفه الصغير والكبير كقائد بارع يتقن أساليب
الكر والفر، وانضمت إليه القبائل المقيمة بالجبال، وتعاطف معه الشعب؛ فأمدوه بما يقدرون عليه من مؤن وأسلحة.
ولم يعرف المجاهد الكبير طعم الراحة، وحاول مشايخ قبيلته، ذات مرة منعه من الجهاد لكبر سنه، فقال لهم: (إن ما أسير فيه هو طريق الخير، ومن يبعدني عنه فهو عدو لي، ولا ينبغي لأحد أن ينهاني عنه).. ولم تفلح مدافع الجيش الإيطالي في وقف هجمات عمر المختار ورفاقه، فحاولوا استمالته وشراءه بالمال، ووعدوه بحياة ناعمة هنيئة، لكنه رفض، وأخذ يدافع عن تراب وطنه بكل قوة وشراسة، وألحق بالإيطاليين خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، مما دفع (موسوليني) إلى تعيين
المارشال (بادوليو) حاكمًا على (طرابلس وبرقة) وبمجيئه إلى ليبيا بدأت مرحلة جديدة من النضال في (برقة والجبل الأخضر).
واتصل الحاكم الجديد بعمر المختار لإنهاء الخلاف، وقبل عمر بشروط فيها الكرامة والعزة لوطنه، لكن الإيطاليين حاولوا خداعه، وتأكد غدرهم عندما قامت الطائرات الإيطالية بإلقاء قذائفها على عمر المختار ورفاقه من المجاهدين، فبدأ النضال من جديد!!
اشتبك المجاهدون مع الإيطاليين في معركة كبيرة في أكتوبر عام 1930م، وقد عثر الإيطاليون بعد انتهائها على نظارة عمر المختار، كما عثروا على جواده المشهور مقتولاً في ميدان المعركة، فقال (جرازياني) نائب المارشال بادوليو متوعدًا: لقد أخذنا اليوم نظارة عمر المختار، وغدًا نأتي برأسه، وظل عمر المختار يقاومهم وهو متسلح بالإيمان حتى وقع البطل في الأسر؛ ففرحت إيطاليا كلها فرحًا شديدًا.
ودعيت المحكمة إلى الانعقاد، ونصبت المشنقة، وجاءوا بالبطل الكبير عمر المختار مقيد اليدين بالسلاسل والقيود، وحكموا عليه بالإعدام شنقًا في محاكمة صورية لم تستغرق سوى ساعة وربع الساعة، وكان الشيخ آنذاك في السبعين من عمره، وسار المجاهد الكبير إلى حبل المشنقة بقدم ثابتة وشجاعة نادرة، لا يتوقف لسانه عن ترديد الشهادتين؛ حتى نفذ فيه حكم الإعدام، وعندما وجدوا أنه لم يمت أعادوا شنقه مرة ثانية.
واستشهد البطل بعد أن غرس الحرية والكرامة في نفوس شعبه، وحقق الله ما نتمناه، فقد أشرقت شمس الحرية على ليبيا من جديد، ورحلت إيطاليا عنها، وحصلت على استقلالها 1951م ولا ينسى العالم الإسلامي عامة والشعب الليبي خاصة واحدًا من أبرز مجاهديها، بعدما ضحى بكل ما يملك في سبيل نصرة الإسلام، واستقلال وطنه.

السبت، 27 يوليو 2013

العبادة ليست على المزاج لأننا نحن الفقراء والله الغني

س: ما حكم المسلم الذي مضى عليه أشهر من رمضان يعني سنوات عديدة بدون صيام مع إقامة بقية الفرائض وهو بدون عائق عن الصوم أيلزمه القضاء إن تاب ؟
ج: الصحيح أن القضاء لا يلزمه إن تاب لأن كل عبادة مؤقتة بوقت إذا تعمد الإنسان تأخيرها عن وقتها بدون عذر فإن الله لا يقبلها منه ,وعلى هذا فلا فائدة من قضائه ولكن عليه أن يتوب إلى الله عز وجل ويكثر من العمل الصالح ومن تاب تاب الله عليه .

الخميس، 25 يوليو 2013

من هم محارم المرأة التي لاتتحجب أمامهم

من هم المحارم الذين تكشف أمامهم المرأة
السؤال :
من هم الناس الذين يجوز للمسلمة أن تخلع حجابها أمامهم ؟


الجواب :
الحمد لله
.يجوز للمرأة أن تخلع حجابها أمام محارمها .
والمحرم للمرأة هو من لا يجوز له مناكحتها على التأبيد بقرابة ( كالأب وإن علا والابن وإن نزل والأعمام والأخوال والأخ وابن الأخ وابن الأخت ) أو رضاع ( كأخي المرأة من الرضاعة وزوج المرضعة  ) أو صهرية ( كزوج الأم وأبي الزوج وإن علا وولد الزوج وإن نزل ) . وإليك أيتها السائلة تفصيلا للموضوع :
المحارم من النسب :
وهؤلاء هم المذكورون في سورة النور في قوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن .. ) سورة النور/31 . وقد قال المفسرون : إن محارم المرأة من الرجال بسبب النسب على ما صرحت به هذه الآية الكريمة أو دلت عليه هم من يأتي :
أولاً : الآباء ، أي آباء النساء وإن علوا من جهة الذكور والإناث كآباء الآباء وآباء الأمهات ، أما آباء بعولتهن فهم من المحارم بالمصاهرة كما سنبينه .
ثانياً : الأبناء : أي أبناء النساء ، فيدخل فيهم أولاد الأولاد وإن نزلوا من الذكور والإناث مثل بني البنين ، وبني البنات ، أما ( أبناء بعولتهن ) في الآية الكريمة فهم أبناء أزواجهن من غيرهن ، وهؤلاء محارم بسبب المصاهرة لا بسبب النسب كما سنبينه لاحقاً .
ثالثاً : إخوانهن سواء كانوا اخوة لأم وأب ، أو لأب فقط أو لأم فقط .
رابعاً : بنو إخوانهن وإن نزلوا من ذكران وإناث كبني بنات الأخوات .
خامساً : العم والخال وهما من المحارم من النسب ولم يذكروا في الآية الكريمة لأنهما يجريان مجرى الوالدين ، وهما عند الناس بمنزلة الوالدين ، والعم قد يسمى أبا قال تعالى : ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ، قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق .. ) البقرة /133 . وإسماعيل كان العم لبني يعقوب . تفسير الرازي 23/206 ، وتفسير القرطبي 12/232و233 ، وتفسير الآلوسي 18/143، وفتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حين خان 6/352 .
المحارم بسبب الرضاع
ومحارم المرأة قد يكونون بسبب الرضاع ، جاء في تفسير الآلوسي : ( ثم إن المحرمية المبيحة لإبداء الزينة للمحارم كما تكون من جهة النسب تكون من جهة الرضاع ، فيجوز أن يبدين زينتهن لآبائهن أو أبنائهن من الرضاع تفسير الآلوسي 18/143 لأن المحرمية بسبب الرضاع كالمحرمية بسبب النسب تمنع النكاح على التأبيد بالنسبة لأطراف المحرمية ، وهذا ما أشار إليه الإمام الجصاص وهو يفسر هذه الآية فقال - رحمه الله - : ( لما ذكر الله تعالى مع الآباء ذوي المحارم الذين يحرم عليهم نكاحهن تحريماً مؤبداً ، دل ذلك على أن من كان في التحريم بمثابتهم فحكمه حكمهم مثل أم المرأة والمحرمات من الرضاع ونحوهم ) أحكام القرآن للجصاص 3/317 .
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب :
وقد جاء في السنة النبوية الشريفة : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ، ومعنى ذلك أن المحارم للمرأة كما يكونون بسبب النسب يكونون أيضاً بسبب الرضاع ، فقد جاء في صحيح البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : ( إن أفلح أخا أبي قٌعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب ، فأبيت أن آذن له ، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بالذي صنعت فأمر أن آذان له ) صحيح البخاري بشرح العسقلاني 9/150 وقد روى هذا الحديث الإمام مسلم ولفظه : ( عن عروة عن عائشة أنها أخبرته أن عمها من الرضاعة يسمى أفلح استأذن عليها فحجبته ، فأخبرت الرسول صلى الله عليه وسلم  فقال لها : لا تحتجبي منه ، فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ) صحيح مسلم بشرح النووي 10/22 .
محارم المرأة من الرضاع مثل محارمها من النسب :
وقد صرح الفقهاء متبعين ما دل عليه القرآن والسنة ، بأن محارم المرأة بسبب الرضاع مثل محارمها من النسب ، فيجوز لها أن تبدي زينتها لمحارمها من الرضاع كما تبدي زينتها لمحارمها من النسب ، ويحل لهم النظر من بدنها ما يحل لمحارمها من النسب من النظر إلى بدنها .
المحارم بسبب المصاهرة :
محارم المرأة بسبب المصاهرة هم الذين يحرم عليهم نكاحها على وجه التأبيد ، مثل زوجة الأب ، وزوجة الابن ، وأم الزوجة شرح المنتهى 3/7 .
فالمحرم بالمصاهرة بالنسبة لزوجة الأب هو ابنه من غيرها ، وبالنسبة لزوجة الابن هو أبوه ، وبالنسبة لأم الزوجة هو الزوج ، وقد ذكر الله تعالى في آية سورة النور : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن .. ) وآباء بعولتهن وأبناء بعولتهن من محارم المرأة بالمصاهرة ، وقد ذكرهم الله تعالى مع آبائهن وأبنائهن وساواهم جميعاً في حق إبداء الزينة لهم . المغني 6/555
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

المرأة المسلمة ومحارمها

لسؤال : ما هو الحد الذي يجوز للمرأة أن تخرج من يديها عند المحارم وفي مجتمعات النساء ؟؟؟
الجواب: الذراع والساق والرقبة والرأس والوجه كل هذا جائز، لكن ليس معنى هذا: أن تتخذ المرأة ثياباً تكون إلى الركبة أو إلى المرفق، لا، لابد أن تتخذ ثياباً ساترة واقية، لكن لو قدر أنها كشفت عن ذراعيها لشغل ما، وحولها نساء أو محارم فلا بأس، أو رفعت ثوبها لسبب وظهر ساقها وعندها محارم أو نساء فلا بأس، ولهذا يجب أن نعرف الفرق بين اللباس وبين ما يمكن أن يرى؛ اللباس لابد أن يكون لباس المرأة واقيا ساترا حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام لما أذن للنساء أن يرخين ثيابهن شبراً إلى الأرض من أجل أن تستتر الأقدام قالوا: يا رسول الله! إذاً: تنكشف أقدامنا، فأذن لهن أن يرخينه إلى ذراع، وهذا يدل على أن اللباس شيء والنظر شيء آخر.. الشيخ ابن عثيمين لقاء الباب المفتوح لقاء رقم(169

سبب اختلاف المسلمين في الصيام وعدم التوحد

في بعض بلاد المسلمين يعمد الناس إلى الصيام دون اعتماد على رؤية الهلال، وإنما يكتفون بالتقاويم، فما حكم ذلك؟.؟؟
الجواب: قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين يصوموا ( لرؤية الهلال ويفطروا لرؤيته، فإن غم عليهم أكملوا العدة ثلاثين) متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام: ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا. وخنس إبهامه في الثالثة وقال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا. وأشار بأصابعه كلها ). يعني بذلك أن الشهر يكون تسعا وعشرين، ويكون ثلاثين، وثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة )[ النسائي ]. والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وكلها تدل على وجوب العمل بالرؤية، أو إكمال العدة عند عدم الرؤية، كما تدل على أنه لا يجوز اعتماد الحساب في ذلك، وقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إجماع أهل العلم على أنه لا يجوز الاعتماد على الحساب في إثبات الأهلة. انتهى، وهو الحق الذي لا ريب فيه. والله ولي التوفيق. مجموع فتاوى ابن باز(15/118) 

الثلاثاء، 23 يوليو 2013

ماهوالفرق بين صلاة التراويح وصلاة القيام والتهجد

الجواب: الصلاة في الليل تسمى تهجداً وتسمى قيام الليل، كما قال الله تعالى: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ ﴾ وقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾[سورة المزمل الآية 1 ، 2] وقال سبحانه في سورة الذاريات عن عباده المتقين: ﴿ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾[سورة الذاريات الآية16].
أما التراويح فهي تطلق عند العلماء على قيام الليل في رمضان أول الليل مع مراعاة التخفيف وعدم الإطالة، ويجوز أن تسمى تهجداً، وأن تسمى قياماً لليل ولا مشاحة في ذلك. مجموع فتاوى ابن باز(11/317)

الصوم خيراًً من العلاج

ﺣﻴﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : {ﻭﺃَﻥ ﺗَﺼُﻮﻣُﻮﺍ ﺧَﻴْﺮٌ ﻟﻜُﻢْ} [ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : 184] ، ﻓﺎﻟﺨﻴﺮﻳﺔ ﻫﻨﺎ ﺗﺸﻤﻞ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ ، ﻭﻗﺪ ﺃﺛﺒﺖ ﺍﻟﻄﺐ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻌﺪ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻭﺃﺑﺤﺎﺙ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﺴﻢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻭﻇﺎﺋﻔﻪ ﺍﻟﻔﺴﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ، ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﺣﺎﻟﺔ ﺿﺮﻭﺭﻳﺔ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﺃﻥ ﻳﻤﺎﺭﺳﻬﺎ ، ﺣﺘﻰ ﻳﻤﻜَّﻨﻪ ﻣﻦ ﺃﺩﺍﺀ ﻭﻇﺎﺋﻔﻪ ﺍﻟﺤﻴﻮﻳﺔ ﺑﻜﻔﺎﺀﺓ ، ﻭﺃﻧﻪ ﺿﺮﻭﺭﻱ ﻟﺼﺤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻛﺎﻷﻛﻞ ﻭﺍﻟﺸﺮﺏ ﺗﻤﺎﻣﺎً ، ﻭﻛﺎﻟﺤﺮﻛﺔ ﻭﺍﻟﻨﻮﻡ ، ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻬﺪﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﺨﻠَّﺺ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻼﻳﺎ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻭﺍﻟﺨﻼﻳﺎ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪﺓ ﻋﻦ ﺣﺎﺟﺘﻪ.
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ : "ﺍﻟﺼﻴﺎﻡُ ﺟُﻨَّﺔ".  ﻓﻬﻮ ﺟُﻨﺔ ﻣﻦ ﺃﺩﻭﺍﺀ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍﻟﺒﺪﻥ ؛ ﻣﻨﺎﻓﻌﻪ ﺗﻔﻮﺕ ﺍﻹﺣﺼﺎﺀ ، ﻭﻟﻪ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻋﺠﻴﺐ ﻓﻲ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﺼﺤَّﺔ ، ﻭﺇﺫﺍﺑﺔ ﺍﻟﻔﻀﻼﺕ ، ﻭﺣﺒﺲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻋﻦ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﻣﺆﺫﻳﺎﺗﻬﺎ ، ﻭﻻﺳﻴﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﻋﺘﺪﺍﻝ ﻭﻗﺼﺪ.
ﺛﻢ ﺇﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺇﺭﺍﺣﺔ ﺍﻷﺟﻬﺰﺓ ﻭﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ﻣﺎ ﻳﺤﻔﻆ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﻮﺍﻫﺎ.
ﻭﻫﻮ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺭﺍﻋﻰ ﺍﻟﺼﺎﺋﻢ ﻓﻴﻪ ﻣﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻣﺮﺍﻋﺎﺗﻪ ﻃﺒﻌﺎً ﻭﺷﺮﻋﺎً ؛ ﻋﻈﻢ ﺍﻧﺘﻔﺎﻉ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﺑﺪﻧﻪ ﺑﻪ ، ﻭﺣﺒﺲ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻮ ﻣﺴﺘﻌﺪٌ ﻟﻬﺎ ، ﻭﺃﺯﺍﻝ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﺮﺩﻳﺌﺔ ﺍﻟﺤﺎﺻﻠﺔ ﺑﺤﺴﺐ ﻛﻤﺎﻟﻪ ﻭﻧﻘﺼﺎﻧﻪ ، ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺏ ﻣﻘﺼﻮﺩ ، ﻭﻫﻮ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ، ﻭﻫﻮ ﻳﺤﻘﻖ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺻﺤﻴﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ.
ﻭﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺍﻵﺧﺮ : ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍﻟﻬﻢَّ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، ﻭﺗﻮﻓﻴﺮ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﺎﺑﻪ ﻭﻃﺎﻋﺘﻪ.
ﻭﻣﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺟﺰﺍﺅﻫﺎ ﺍﻷﺟﺮ ﻭﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ، ﻭﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤﻮﻟﻰ ﺟﻞَّ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ، ﻭﺍﻟﻄﻤﺄﻧﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺫﻛﺮﻩ ، ﻭﺳﺮﻭﺭ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺑﺈﻧﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻤﻞ ؛ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺑﺪﻳﻊ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﺒﺪﻧﺎ ﺭﺑﻨﺎ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺧﻴﺮﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺟﻞ ﻭﺍﻵﺟﻞ ، ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﺳﺒﺒﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ ﻭﺻﺤﺔ ﺍﻟﺒﺪﻥ ﻭﻧﻈﺎﻓﺘﻪ ، ﻭﻣﻦ ﻓﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻟﻠﺠﺴﺪ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﻨﻔﺲ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ :
1- ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺭﺍﺣﺔ ﻟﻠﺠﺴﻢ ، ﻳﻤﻜﻨﻪ ﻣﻦ ﺇﺻﻼﺡ ﺇﻋﻄﺎﺑﻪ ﻭﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﺫﺍﺗﻪ.
2- ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻳُﻮﻗﻒ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻣﺘﺼﺎﺹ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﻤﺘﺒﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﻌﺎﺀ ، ﻭ ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﺣﻬﺎ ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﻃﻮﻝ ﻣﻜﺜﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﻮﻟﻬﺎ ﻟﻨﻔﺎﻳﺎﺕ ﺳﺎﻣﺔ ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﺍﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍﻟﻔﻌﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻤﺢ ﺑﻄﺮﺩ ﺍﻟﺴﻤﻮﻡ ﺍﻟﻤﺘﺮﺍﻛﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﻥ ﻭﺍﻵﺗﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻟﻤﻠَّﻮﺙ.
3- ﺑﻔﻀﻞ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺗﺴﺘﻌﻴﺪ ﺃﺟﻬﺰﺓ ﺍﻹﻃﺮﺍﺡ ﻭﺍﻹﻓﺮﺍﻍ ﻧﺸﺎﻃﻬﺎ ﻭﻗﻮﺗﻬﺎ ، ﻭﻳﺘﺤﺴَّﻦ ﺃﺩﺍﺅﻫﺎ ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﻲ ﻓﻲ ﺗﻨﻘﻴﺔ ﺍﻟﺠﺴﻢ ، ﻣﻤﺎ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺿﺒﻂ ﺍﻟﺜﻮﺍﺑﺖ ﺍﻟﺤﻴﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻡ ﻭﺳﻮﺍﺋﻞ ﺍﻟﺒﺪﻥ.  ﻟﺬﺍ ﻧﺮﻯ ﺍﻹﺟﻤﺎﻉ ﺍﻟﻄﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺍﻟﻔﺤﻮﺹ ﺍﻟﺪﻣﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻳﻖ ، ﺃﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻔﺤﻮﺹ ﺻﺎﺋﻤﺎً ، ﻓﺈﺫﺍ ﺣﺼﻞ ﺃﻥ ﻋﺎﻣﻼً ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﻮﺍﺑﺖ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺘﻮﺍﻩ ، ﻓﻬﻮ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﺧﻠﻞ ﻣﺎ.
4- ﺑﺎﻟﺼﻮﻡ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺒﺪﻥ ﺗﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪﺓ ﻭﺍﻟﺘﺮﺳﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻷﻧﺴﺠﺔ ﺍﻟﻤﺮﻳﻀﺔ.
5- ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺃﺩﺍﺓ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻌﻴﺪ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﺤﻴﻮﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻼﻳﺎ ﻭﺍﻷﻧﺴﺠﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﻥ.  ﻭﻟﻘﺪ ﺃﻛﺪَّﺕ ﺃﺑﺤﺎﺙٌ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺳﺒﺐ ﻓﻲ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻟﻠﺠﺴﺪ.
6- ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻳﻀﻤﻦ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ، ﻭﻳﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺷﻴﺪ ﺗﻮﺯﻳﻌﻬﺎ ﺣﺴﺐ ﺣﺎﺟﺔ ﺍﻟﺠﺴﻢ.
7- ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻳُﺤﺴِّﻦ ﻭﻇﻴﻔﺔ ﺍﻟﻬﻀﻢ ، ﻭﻳﺴﻬِّﻞ ﺍﻻﻣﺘﺼﺎﺹ ، ﻭﻳﺴﻤﺢ ﺑﺘﺼﺤﻴﺢ ﻓﺮﻁ ﺍﻟﺘﻐﺬﻳﺔ.
8- ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻳﻔﺘِّﺢ ﺍﻟﺬﻫﻦ ﻭﻳﻘﻮِّﻱ ﺍﻹﺩﺭﺍﻙ ، ﻭﻗﺪﻳﻤﺎً ﻗﻴﻞ : "ﺍﻟﺒِﻄْﻨﺔُ ﺗﺬﻫﺐ ﺍﻟﻔِﻄْﻨﺔَ".
9- ﻟﻠﺼﻮﻡ ﺗﺄﺛﻴﺮﺍﺕ ﻣﻬﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻠﺪ ، ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ ﻣﺮﻫﻢ ﺍﻟﺘﺠﻤﻴﻞ ، ﻳُﺠﻤِّﻞ ﻭﻳﻨﻈﻒ ﺍﻟﺠﻠﺪ.
10- ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻋﻼﺝ ﺷﺎﻑٍ ، ﻫﻮ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻷﻗﻞ ﺧﻄﺮﺍً ﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻣﻴﺔ ، ﻓﻬﻮ ﻳﺨﻔﻒ ﺍﻟﻌﺐﺀ ﻋﻦ ﺟﻬﺎﺯ ﺍﻟﺪﻭﺭﺍﻥ ، ﻭﺗﻬﺒﻂ ﻧﺴﺒﺔ ﺍﻟﺪﺳﻢ ﻭﺣﻤﺾ ﺍﻟﺒﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻡ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ، ﻓﻴﻘﻲ ﺍﻟﺒﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﺘﺼﻠﺐ ﺍﻟﺸﺮﺍﻳﻴﻦ ، ﻭﺩﺍﺀ ﺍﻟﻨﻘﺮﺱ ، ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﺘﻐﺬﻳﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﺭﺍﻥ ﻭﺁﻓﺎﺕ ﺍﻟﻘﻠﺐ.
ﻭﻫﻜﺬﺍ ، ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﻒ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﻣﻦ ﺳﻤﻮﻣﻪ ، ﻭﺗﺄﺧﺬ ﺃﺟﻬﺰﺗﻪ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﺼﻮﻡ ، ﻳﺘﻔﺮﻍ ﺇﻟﻰ ﻷﻡ ﺟﺮﻭﺣﻪ ﻭﺇﺻﻼﺡ ﻣﺎ ﺗﻠﻒ ﻣﻦ ﺃﻧﺴﺠﺘﻪ ، ﻭﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﺨﻠﻞ ﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﻓﻲ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ ؛ ﺇﺫ ﻳﺴﺘﺮﺟﻊ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺃﻧﻔﺎﺳﻪ ﻭﻳﺴﺘﺠﻤﻊ ﻗﻮﺍﻩ ﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻄﻮﺍﺭﺉ ﺑﻔﻀﻞ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﺠﻤﺎﻡ ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ ﺃُﺗﻴﺤﺎ ﻟﻪ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﺼﻮﻡ.
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ (ﻟﻴﻚ) : ﻳﻮﻓﺮ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﺑﻔﻀﻞ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﺠﻬﺪ ﻭﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﻤﺨﺼﺼﺔ ﻟﻠﻬﻀﻢ ، ﻭﻳﺪﺧﺮﻫﺎ ﻟﻨﺸﺎﻃﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﺫﺍﺕ ﺃﻭﻟﻮﻳﺔ ﻭﺃﻫﻤﻴﺔ ﻗﺼﻮﻯ ؛ ﻛﺎﻟﺘﺌﺎﻡ ﺍﻟﺠﺮﻭﺡ ، ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ.
ﻫﺬﺍ ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻣﻦ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺑﺎﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺮﺽ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﺪﺭِّﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ.
ﻭﻣﻦ ﻭﺻﺎﻳﺎ ﻟﻘﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻻﺑﻨﻪ : "ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺫﺍ ﺍﻣﺘﻸﺕ ﺍﻟﻤﻌﺪﺓ ﻧﺎﻣﺖ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓُ ، ﻭﺧﺮﺳﺖ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔُ ، ﻭﻗﻌﺪﺕ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ".
ﻭﻗﺎﻝ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ : "ﺑﻘﻠِّﺔ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻳُﻤﻠﻚ ﺳﻬﺮُ ﺍﻟﻠﻴﻞ".
ﻭﻗﺎﻝ ﺳُﺤﻨﻮﻥ : "ﻻ ﻳﺼﻠﺢ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻟﻤﻦ ﻳﺄﻛﻞ ﺣﺘﻰ ﻳﺸﺒﻊ".
ﻭﻫﺬﻩ ﻋﺸﺮ ﻓﻮﺍﺋﺪ ﻟﻠﺠﻮﻉ ﺍﻟﻤﻨﻀﺒﻂ ﺑﺎﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ :
ﺍﻷﻭﻟﻰ : ﺻﻔﺎﺀ ﺍﻟﻘﻠﺐ ، ﻭﺇﻳﻘﺎﺩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺤﺔ ، ﻭﺇﻧﻔﺎﺫ ﺍﻟﺒﺼﻴﺮﺓ ؛ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﺒﻊ ﻳُﻮﺭﺙ ﺍﻟﺒﻼﺩﺓ ، ﻭﻳﻌﻤﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ، ﻓﻴﺜﻘﻞ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺑﺴﺒﺒﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﺮﻳﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻭﻋﻦ ﺳﺮﻋﺔ ﺍﻹﺩﺭﺍﻙ.
ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﺭﻗﺔ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺻﻔﺎﺅﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻪ ﻳﺘﻬﻴﺄ ﻹﺩﺭﺍﻙ ﻟﺬﺓ ﺍﻟﻤﺜﺎﺑﺮﺓ ﻭﺍﻟﺘﺄﺛﺮ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ ، ﻓﻜﻢ ﻣﻦ ﺫﻛﺮ ﻳﺠﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﻣﻊ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﻘﻠﺐ ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻻ ﻳﺘﻠﺬﺫ ﺑﻪ ﻭﻻ ﻳﺘﺄﺛﺮ ، ﻭﻗﺪ ﻳﺮﻕ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﻓﻴﻌﻈﻢ ﺗﺄﺛﺮﻩ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ ﻭﺗﻠﺬﺫﻩ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎﺟﺎﺓ ، ﻭﺧﻠﻮ ﺍﻟﻤﻌﺪﺓ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻷﻇﻬﺮ ﻓﻴﻪ.
ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ : ﺍﻻﻧﻜﺴﺎﺭ ﻭﺍﻟﺬﻝ ، ﻭﺯﻭﺍﻝ ﺍﻟﺒﻄﺮ ﻭﺍﻟﻔﺮﺡ ﻭﺍﻷﺷﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﻄﻐﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻐﻔﻠﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ؛ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻳﻜﺸﻒ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﺿﻌﻔﻪ ﻭﻋﺠﺰﻩ ﻭﻣﺤﺪﻭﺩﻳﺔ ﻗﻮﺍﻩ ، ﻭﻻ ﺗﻨﻜﺴﺮ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻻ ﺗﺬﻝ ﺑﺸﻲﺀ ﻛﻤﺎ ﺗﺬﻝ ﺑﺎﻟﺠﻮﻉ.
ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ : ﺃﻥ ﻻ ﻳﻨﺴﻰ ﺑﻼﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋﺬﺍﺑﻪ ، ﻭ ﻻ ﻳﻨﺴﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻼﺀ ؛ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﺒﻌﺎﻥ ﻳﻨﺴﻰ ﺍﻟﺠﺎﺋﻊ ﻭﻳﻨﺴﻰ ﺍﻟﺠﻮﻉ.
ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ : ﻛﺴﺮُ ﺷﻬﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻭﺍﻻﺳﺘﻴﻼﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻷﻣﺎﺭﺓ ﺑﺎﻟﺴﻮﺀ ؛ ﻓﺈﻥ ﻣﻨﺸﺄ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ ، ﻭﻣﺎﺩﺓ ﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ ﺍﻷﻃﻌﻤﺔ ، ﻓﺘﻘﻠﻴﻠﻬﺎ ﻳﻀﻌﻒ ﺍﻟﺸﻬﻮﺓ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﻤﻠﻚ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻭﺍﻟﺸﻘﺎﻭﺓ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺗﻤﻠﻜﻪ ﻧﻔﺴﻪ.
ﻭﻻ ﺷﻲﺀ ﻳﺪﻣﺮ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﺜﻞ ﺍﻹﺩﻣﺎﻥ ﺍﻟﺴﻠﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻀﺎﺭﺓ ، ﻓﺎﻹﺩﻣﺎﻥ ﺩﺍﻓﻊ ﻛﺎﻑٍّ ﻟﻴﻔﻌﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﺎ ﺍﻋﺘﺎﺩ ، ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻋﻄﺒﻪ ﻭﻫﻼﻛﻪ.
ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ : ﺩﻓﻊ ﺍﻟﻜﺴﻞ ﻭﺍﻟﺨﻤﻮﻝ ؛ ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺷﺒﻊ ﻭﺍﻛﺘﻆ ، ﺃُﺗﺨﻢ ﻭﻛﺜﺮ ﻧﻮﻣﻪ ، ﻭﻷﺟﻞ ﺫﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺴﻠﻒ :"ﻻ ﺗﺄﻛﻠﻮﺍ ﻛﺜﻴﺮﺍً ، ﻓﺘﺸﺮﺑﻮﺍ ﻛﺜﻴﺮﺍً ، ﻓﺘﺮﻗﺪﻭﺍ ﻛﺜﻴﺮﺍً ، ﻓﺘﺨﺴﺮﻭﺍ ﻛﺜﻴﺮﺍً".
ﻭﻓﻲ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻭﺍﻟﺨﻤﻮﻝ : ﺿﻴﺎﻉ ﺍﻟﻌﻤﺮ ، ﻭﺑﻼﺩﺓ ﺍﻟﻄﺒﻊ ، ﻭﻗﺴﺎﻭﺓ ﺍﻟﻘﻠﺐ ، ﻭﺍﻟﻌﻤﺮ ﺃﻧﻔﺲ ﺍﻟﺠﻮﺍﻫﺮ ، ﻭﻫﻮ ﺭﺃﺱ ﻣﺎﻝ ﺍﻟﻌﺒﺪ.
ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ : ﺗﻴﺴﻴﺮ ﺍﻟﻤﻮﺍﻇﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ؛ ﻓﺈﻥ ﺍﻷﻛﻞ ﺑﻨﻬﻢٍ ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ؛ ﻷﻧﻪ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺯﻣﺎﻥ ﻳﺸﺘﻐﻞ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻷﻛﻞ ، ﻭﺯﻣﺎﻥ ﻟﻼﺳﺘﺮﺧﺎﺀ ﻭﺍﻟﻬﻀﻢ ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺯﻣﺎﻥ ﻓﻲ ﺷﺮﺍﺀ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﻣﺌﻮﻧﺘﻪ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ.
ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ : ﻳﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻦ ﻗﻠﺔ ﺍﻷﻛﻞ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﺒﺪﻥ ، ﻭﺩﻓﻊ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺒﺒﻬﺎ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻷﻛﻞ ، ﻭﺍﻟﻤﺮﺽ ﻳﻌﻮﻕ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ، ﻭﻳﺸﻮِّﺵ ﺍﻟﻘﻠﺐ ، ﻭﻳﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮ ، ﻭﻳﻨﻐﺺ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻭﻳُﺤﻮﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﺐ.
ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ : ﺧﻔﺔ ﺍﻟﻤﺌﻮﻧﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﻘﺔ ؛ ﻭﻗﺪ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺘﻔﻨَّﻮﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻲ ﺗﻨﻮﻳﻊ ﺍﻟﻤﻄﺎﻋﻢ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﺏ ، ﻭﻳﺒﺎﻟﻐﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻤﺎ ﻳﺄﻛﻠﻮﻥ ﻭﻣﺎ ﻻ ﻳﺄﻛﻠﻮﻥ.
ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻘﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮﺓ ، ﻭﻫﻲ : ﺃﻥ ﻳﺘﻤﻜَّﻦ ﻣﻦ ﺍﻹﻳﺜﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﺼﺪُّﻕ ﺑﻤﺎ ﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﻃﻌﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﺘﺎﻣﻰ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻛﻴﻦ ، ﻓﻴﻨﻌﻢ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺑﻔﻀﻞ ﺻﺪﻗﺘﻪ.
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : {ﻭﺃﺣﺴِﻦ ﻛَﻤَﺎ ﺃَﺣﺴَﻦَ ﺍﻟﻠﻪُ ﺇﻟﻴﻚَ} [ﺍﻟﻘﺼﺺ : 77] ، ﻭﻗﺎﻝ : {ﻭﻛُﻠُﻮﺍ ﻭﺍﺷﺮَﺑُﻮﺍ ﻭﻻ ﺗُﺴﺮﻓﻮﺍ ﺇﻧَّﻪُ ﻻ ﻳُﺤﺐُّ ﺍﻟﻤُﺴْﺮِﻓﻴﻦَ} [ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ : 31].
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻫﻲ ﺃﺣﺪ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻄﺐ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﺎﻷﻛﻞ ﻭﺍﻟﺸﺮﺏ ﺍﻟﺼﺤﻲ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻝ ﺍﻟﻤﻼﺋﻢ ﻟﻠﺠﺴﻢ ، ﻭﺗﺠﻨُّﺐ ﺍﻟﻀﺎﺭ ﻣﻨﻬﺎ ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺇﺩﻣﺎﻥ ﺍﻟﻮﺟﺒﺎﺕ ﺍﻟﺴﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﻤﻄﻬﻴﺔ ﺑﺎﻟﺪﻫﻮﻥ ﺍﻟﻤﺆﻳﻨﺔ ؛ ﻣﻤﺎ ﺳﺒﺐ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﺴﻤﻨﺔ ﻭﺷﻴﻮﻉ ﺃﻣﺮﺍﺽ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ.
ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲُّ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺴﺘﻌﻴﺬ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺳﻲﺀ ﺍﻷﺳﻘﺎﻡ ، ﻭﻳﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ ، ﻓﺘﻌﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺪ ﺍﻟﺒﻼﺀ ، ﻭﺩﺭﻙ ﺍﻟﺸﻘﺎﺀ ، ﻭﺳﻮﺀ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ، ﻭﻋُﻀﺎﻝ ﺍﻟﺪﺍﺀ ، ﻭﺷﻤﺎﺗﺔ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ.

الاثنين، 22 يوليو 2013

المرأة والصلاة في المسجد

ﻓﻠﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺨﺮﺟﻦ ﻟﻠﺼﻼﺓ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺗﺨﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻣﺘﻠﻔﻌﺔ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﺃﺣﺪ، ﻭﻻ ﻳﺒﺮﺯ ﻣﻦ ﻣﻔﺎﺗﻨﻬﺎ ﺷﻲﺀ . ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ : ﻛﺎﻥ ﻧﺴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻳﺸﻬﺪﻥ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺛﻢ ﻳﺮﺟﻌﻦ ﻣﺘﻠﻔﻌﺎﺕ ﺑﻤﺮﻭﻃﻬﻦ ﻣﺎ ﻳﻌﺮﻓﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻠﺲ . 
ﻭﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : (( ﻻ ﺗﻤﻨﻌﻮﺍ ﺇﻣﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺴﺎﺟﺪ ﺍﻟﻠﻪ )) .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺑﻦ ﻋﺜﻴﻤﻴﻦ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻤﺘﻊ 4/284: 
ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ : ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻧﻬﻲ، ﻭﺍﻷﺻﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ، ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻓﻴﺤﺮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﺃﻥ ﻳﻤﻨﻊ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩﺕ ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻟﺘﺼﻠﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ . 
ﻭﻳﺪﻝ ﻟﻬﺬﺍ ﺃﻥ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﺑﻨﻪ ﺑﻼﻝ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ " ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻨﻤﻨﻌﻬﻦ" ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ . ﻷﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭﺗﻐﻴﺮ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ، ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ : ( ﻟﻮ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻟﻤﻨﻌﻬﻦ ﻛﻤﺎ ﻣﻨﻌﺖ ﻧﺴﺎﺀ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ) ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ . 

ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺎﻝ ( ﻭﻟﻠﻪ ﻟﻨﻤﻨﻌﻬﻦ ) ﺃﻗﺒﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﻓﺴﺒﻪ ﺳﺒﺎ ﺷﺪﻳﺪﺍ ﻣﺎ ﺳﺒﻪ ﻣﺜﻠﻪ ﻗﻂ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ : ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ( ﻻ ﺗﻤﻨﻌﻮﺍ ﺇﻣﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ) ﻭﺗﻘﻮﻝ : ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻨﻤﻨﻌﻬﻦ ! ﻓﻬﺠﺮﻩ ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﻀﺎﺩﺓ ﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻋﻈﻴﻢ ﻭﺗﻌﻈﻴﻢ ﻛﻼﻡ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻻ ﻳﻤﺎﺛﻠﻪ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻒ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ . ﻟﻜﻦ ﺇﺫﺍ ﺗﻐﻴﺮ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻘﻨﻊ ﺃﻫﻠﻪ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺨﺮﺟﻮﺍ ، ﻭﻳﺴﻠﻢ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﺭﺗﻜﺎﺏ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻬﻰ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .ﺃ.ﻫـ 

ﻭﻋﻦ ﺃﻡ ﺣﻤﻴﺪ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺃﺑﻲ ﺣﻤﻴﺪ ﺍﻟﺴﺎﻋﺪﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ ﺃﺣﺐ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻣﻌﻚ . ﻗﺎﻝ : ﻗﺪ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻧﻚ ﺗﺤﺒﻴﻦ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻣﻌﻲ ﻭﺻﻼﺗﻚ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻚ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺻﻼﺗﻚ ﻓﻲ ﺣﺠﺮﺗﻚ ، ﻭﺻﻼﺗﻚ ﻓﻲ ﺣﺠﺮﺗﻚ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺻﻼﺗﻚ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻙ، ﻭﺻﻼﺗﻚ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻙ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺻﻼﺗﻚ ﻓﻲ ﻣﺴﺠﺪ ﻗﻮﻣﻚ ، ﻗﺎﻝ : ﻓﺄﻣﺮﺕ ﻓﺒﻨﻲ ﻟﻬﺎ ﻣﺴﺠﺪ ﻓﻲ ﺃﻗﺼﻰ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻬﺎ ﻭﺃﻇﻠﻤﻪ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﺼﻠﻲ ﻓﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﻟﻘﻴﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ. 

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺪﻣﻴﺎﻃﻲ : ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﺫﺍ ﺧﺮﺟﻦ ﻣﻦ ﺑﻴﻮﺗﻬﻦ ﻳﺨﺮﺟﻦ ﻣﺘﺒﺬﻻﺕ ﻣﺘﻠﻔﻌﺎﺕ ﺑﺎﻷﻛﺴﻴﺔ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻠﺲ، ﻭﻛﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺳﻠﻢ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻠﺮﺟﺎﻝ ﻣﻜﺎﻧﻜﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺼﺮﻑ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ : ﺇﻥ ﺻﻼﺗﻬﻦ ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺗﻬﻦ ﺧﻴﺮ ﻟﻬﻦ . 

ﻭﻟﻜﻦ .... ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺘﺴﻨﻰ ﻟﻬﺎ ﺣﻀﻮﺭ ﻣﺠﺎﻟﺲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﺿﺮﺍﺕ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺻﻠﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻼ ﺑﺄﺱ ﺑﺬﻫﺎﺑﻬﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ . 
ﻭﻣﻨﻬﻦ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺨﺸﻮﻉ ﺑﺼﻼﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻛﻤﺎ ﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺃﻭ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻜﺴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻣﺤﻔﺰﺍ ﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻼ ﺑﺄﺱ ﺑﺬﻫﺎﺑﻬﺎ ﻟﻠﻤﺴﺠﺪ . 

ﻭﻟﻌﻠﻚ ﺃﺧﺘﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﺗﻌﻠﻤﻴﻦ ﺃﻧﻚ ﻟﻮ ﻏﺮﺳﺖِ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻚِ ﺍﻟﻘﻨﺎﻋﺔ ﺑﺄﻥ ﺻﻼﺗﻚ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻚِ ﺃﻓﻀﻞ ﻟﻬﻴﺄﺕ ﻟﻬﺎ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻷﺩﺍﺀ ﻭﺍﻟﺨﺸﻮﻉ ﻭﻟﻜﻦ ﺇﺫﺍ ﻭﺿﻌﺖ ﻓﻲ ﺫﻫﻨﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺃﺩﻋﻰ ﻟﻠﺨﺸﻮﻉ ﻭﺃﺟﺪﺭ ﺑﺎﻹﺗﻤﺎﻡ ﻟﻢ ﺗﺒﺬﻟﻲ ﻟﻠﺨﺸﻮﻉ ﺃﺳﺒﺎﺑﻪ ﺑﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺑﺴﻂ ﺍﻟﻤﺸﻐﻼﺕ ﻛﻔﻴﻠﺔ ﺑﺄﻥ ﺗﺜﻨﻴﻚ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺍﻗﻊ ﻣﺠﺮﺏ . 

ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺃﻫﻤﻠﺖ ﺃﻃﻔﺎﻟﻬﺎ ﻭﻋﺮﺿﺘﻬﻢ ﻟﻠﻤﺨﺎﻃﺮ ﺑﺬﻫﺎﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻼ ﺃﻇﻨﻬﺎ ﺳﻠﻜﺖ ﺟﺎﺩﺓ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ، ﻭﻟﻜﻦ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﺪﻳﻚ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺗﻌﻀﺪ ﺫﻫﺎﺑﻚ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻌﻠﻴﻚ ﻣﻼﺣﻈﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺧﻄﺎﺀ ،ﻭﻣﻨﻬﺎ : 
1- ﺧﺮﻭﺝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﻫﻦ ﻣﺘﻌﻄﺮﺍﺕ ﻭﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻴﻤﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ : ( ﺃﻳﻤﺎ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺃﺻﺎﺑﺖ ﺑﺨﻮﺭﺍ ﻓﻼ ﺗﺸﻬﺪ ﻣﻌﻨﺎ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ) .
2- ﺧﺮﻭﺝ ﺑﻌﻀﻬﻦ ﻣﺘﺒﺮﺟﺎﺕ ﻗﺪ ﻛﺸﻔﻦ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺃﺟﺴﺎﺩﻫﻦ ﻛﺎﻷﻳﺪﻱ ﻭﺍﻷﺫﺭﻉ ﺃﻭ ﻟﺒﺴﻦ ﻣﺎ ﻳﻔﺘﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻛﺎﻟﻌﺒﺎﺀﺓ ﺍﻟﻤﺘﺒﺮﺟﺔ ﺃﻭ ﻛﺸﻔﻦ ﻭﺟﻮﻫﻬﻦ. 
3- ﺍﺻﻄﺤﺎﺏ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﻣﻌﻬﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻣﻤﺎ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻬﻢ ﻭﺇﺯﻋﺎﺝ ﺍﻟﻤﺼﻠﻴﻦ ﻭﺇﺷﻐﺎﻟﻬﻢ ﻋﻦ ﻋﺒﺎﺩﺗﻬﻢ ، ﺃﻭ ﺗﺄﺗﻲ ﺑﺮﺿﻴﻌﻬﺎ ﻭﺗﺘﺮﻛﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺗﻨﺸﻐﻞ ﺑﺼﻼﺗﻬﺎ ﻭﻃﻔﻠﻬﺎ ﻳﺒﻜﻲ ﺑﻜﺎﺀ ﺷﺪﻳﺪﺍ ﻳﺰﻋﺞ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻬﺎ . 
4- ﺟﻠﻮﺱ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻛﻌﺎﺕ ﻳﺘﺤﺪﺛﻦ ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﻗﺮﺏ ﺍﻟﺮﻛﻮﻉ ﻗﺎﻣﺖ ﻓﺮﻛﻌﺖ ﻭﻫﺬﺍ ﺧﻄﺄ ﺣﻴﺚ ﻟﻢ ﺗﺪﺭﻙ ﻣﻊ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺗﻜﺒﻴﺮﺓ ﺍﻹﺣﺮﺍﻡ ﻭﻟﻢ ﺗﻘﺮﺃ ﺍﻟﻔﺎﺗﺤﺔ ﻭﺍﻧﺸﻐﻠﺖ ﺑﻐﻴﺮ ﻋﺬﺭ ﺷﺮﻋﻲ . 
4- ﻳﻼﺣﻆ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﻮﻑ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ - ﻏﺎﻟﺒﺎ - ﻋﺪﻡ ﺇﺗﻤﺎﻣﻬﺎ ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﺹ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺗﺴﻮﻳﺘﻬﺎ، ﻓﺎﻷﻭﻟﻰ ﺇﺗﻤﺎﻡ ﺍﻟﺼﻒ ﺍﻷﻭﻝ ﻓﺎﻷﻭﻝ ﻣﺎ ﺩﻣﻦ ﻣﻌﺰﻭﻻﺕ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺃﻥ ﺗﻠﺼﻖ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻨﻜﺒﻬﺎ ﺑﻤﻨﻜﺐ ﺃﺧﺘﻬﺎ ﻭﺃﻥ ﺗﺼﻞ ﺍﻟﺼﻒ ﺍﻟﻤﻘﻄﻮﻉ ﺃﻭ ﺗﺄﻣﺮ ﺑﻮﺻﻠﻪ ، ﻭﺃﻥ ﺗﻘﻴﻢ ﺍﻟﺼﻒ . 
6- ﺣﻀﻮﺭ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﺎﺋﻖ ﺑﺪﻭﻥ ﻣﺤﺮﻡ ﻳﻨﻘﺾ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ ، ﻓﺘﺮﺗﻜﺐ ﻣﺤﺬﻭﺭﺍ ﺷﺮﻋﻴﺎ ﻟﺘﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﺤﺐ ، ﻓﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺘﻴﺴﺮ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﺇﻻ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻓﻠﺘﻠﺘﺰﻡ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ( ﻭﺑﻴﻮﺗﻬﻦ ﺧﻴﺮ ﻟﻬﻦ ) .. ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺻﺤﻴﺢ . 
7- ﺑﻌﺪ ﺍﻧﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺗﺠﻠﺲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺧﻮﺍﺕ ﻫﺪﺍﻫﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺘﺤﺪﺛﻦ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺟﺮ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺤﺮﻡ ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﺼﻼﺓ - ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺎﺯﻟﻬﻦ - ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻦ ﺑﻌﻴﺪﺍﺕ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ . 
8- ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻣﻦ ﺗﺠﻬﻞ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﺇﺩﺭﺍﻛﻬﺎ ﻛﺄﻥ ﺗﺪﺧﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﺍﻹﻣﺎﻡ ﻗﺪ ﺷﺮﻉ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺘﺮﺍﻭﻳﺢ ، ﻓﻠﻠﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﺠﺎﻫﻼﺕ ﺑﺄﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺣﺎﻟﺘﺎﻥ : 
ﻓﻤﻨﻬﻦ ﻣﻦ ﺗﺼﻠﻲ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻋﺠﻞ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻬﺎ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻟﺘﺪﺭﻙ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺘﺮﺍﻭﻳﺢ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺃﺧﻠّﺖ ﺑﻔﺮﻳﻀﺔ ﻟﺘﺪﺭﻙ ﺳﻨﺔ ، ﻏﺎﻓﻠﺔ ﻋﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻘﺪﺳﻲ : ﻭﻣﺎ ﺗﻘﺮﺏ ﺇﻟﻲ ﻋﺒﺪﻱ ﺑﺸﻲﺀ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻰ ﻣﻤﺎ ﺍﻓﺘﺮﺿﺘﻪ ﻋﻠﻴﻪ . 
ﻭﻣﻨﻬﻦ ﻣﻦ ﺗﺼﻠﻲ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﺠﻞ ﻟﺘﺪﺭﻙ ﻣﻌﻪ ﺭﻛﻌﺘﻲ ﺍﻟﺘﺮﺍﻭﻳﺢ ﻟﺘﺘﻢ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﻭﺑﻬﺬﻩ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﻟﻢ ﺗُﺼِﺐِ ﺍﻟﺴﻨﺔ ، ﺑﻞ ﺧﺴﺮﺕ ﺍﻟﺨﺸﻮﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺮﺕ ﺑﻪ ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﺪﺧﻞ ﻣﻊ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺘﺮﺍﻭﻳﺢ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﻭﺇﺫﺍ ﺳﻠﻢ ﺃﺗﻤﺖ ﻣﺎ ﻓﺎﺗﻬﺎ ﺑﻄﻤﺄﻧﻴﻨﺔ ﻭﺧﺸﻮﻉ . 
9- ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻣﻦ ﺗﺴﺠﺪ ﻣﻊ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻓﺈﺫﺍ ﺳﺠﺪ ﻇﻠﺖ ﺳﺎﺟﺪﺓ ﺭﻏﺒﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﺰﺍﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ، ﻭﻏﻔﻠﺖ ﻋﻦ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻳﻌﺪ ﺗﺄﺧﺮﺍ ﻋﻦ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻭﻫﻲ ﻣﺄﻣﻮﺭﺓ ﺑﻤﺘﺎﺑﻌﺘﻪ .ﺍ.ﻫـ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺑﻦ ﻋﺜﻴﻤﻴﻦ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ 
10- ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻣﻦ ﺗﻤﺴﻚ ﺍﻟﻤﺼﺤﻒ ﻭﻫﻲ ﺗﺼﻠﻲ ﺗﺘﺎﺑﻊ ﻣﻊ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻗﺮﺍﺀﺗﻪ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺑﻦ ﻋﺜﻴﻤﻴﻦ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﻓﺘﺎﻭﻳﻪ 14/233 : ﻻ ﺃﺭﻯ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﺘﺎﺑﻊ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺤﻒ ﻷﻧﻪ ﻳﻔﻮﺕ ﻣﻄﻠﻮﺑﺎ ﻭﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﻏﻮﺏ ﻓﻴﻪ ﻓﻴﻔﻮﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺿﻊ ﺳﺠﻮﺩﻩ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻴﺪ ﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺴﻨﺔ ، ﻭﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﻏﻮﺏ ﻓﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺑﺤﻤﻞ ﺍﻟﻤﺼﺤﻒ ﻭ ﻓﺘﺤﻪ ﻭﻃﻴﻪ ﻭﻭﺿﻌﻪ ﻭﻫﺬﻩ ﻛﻠﻬﺎ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﻻ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﻟﻴﻬﺎ .ﺍ.ﻫـ 

ﻭﻓﻘﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺇﻳﺎﻛﻦ ﻟﻔﻬﻢ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﻋﻠﻤﻨﺎ ﻣﺎ ﺟﻬﻠﻨﺎ ﻭﻧﻔﻌﻨﺎ ﺑﻤﺎ ﻋﻠﻤﻨﺎ .. 
ﻭﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﻭﺳﻠﻢ ،،

السبت، 20 يوليو 2013

من اجمل ماقيل



قيل لأعرابي : لقد أصبح رغيف الخبز بدينارفأجاب : والله ما همني ذلك ولو أصبحت حبة القمح بدينارأنا أعبد الله كما أمرني وهو يرزقني كما وعدني]m ‏​مـن روائع ماقرأت ..في السجودتھمس في أذن الأرضفيسمعك من في السمآء]m ‏​في التاريخ الإسلاميلم يکن هُناك إلا "سِـتة" مفسرين للأحلامأما اليومففي کُل مدينة " عشرة " مفسرينلقد کثرت الأحـلَام في أيامنا ھذه لأننا( أمّةٌ نائمــہُ )...!د. محمد العوضي .]m في الخندقربط النبي صلى الله عليه وسلم بطنه من الجوعفي عصرنا ربط المترفون معدتهم من الشبع ( للتخفيف )؟د. فهد السنيدي‏ ]m بعضٌهميؤمن بأن العين حقأكثر من إيمانه بأن الله خيرُ الحافظين]m اصدق حكمه قرأتها بحياتي . .إذا كنت تشعر أنك لا تعيش سعيداًفاعلم أنك لا تصلّــي جيــداًفهنآك فرق كبيـــــر :بين من يصلي (ليرتاح بهـــــاوبين من يصلي (ليرتاح منهـــافآنظر لقلبـــــــــك أيهما أنت؟؟!!وإذا استعجلك الشيطان في صلاتك..فتذكر !!!!أن كل ما تريد لحاقه وجميع ما تخشى فواته بــيد مـن تقف أمامـــــــــــــــه]m معادلات مهمة في حياتكتريد الصحة = عليك بالصيامتريد نور الوجه = عليك بقيام الليلتريد الإسترخاء = عليك بترتيل القرآنتريد السعادة = صل الصلاة في أوقاتهاتريد الفرج = لازم الاستغفارتريد زوال الهم = لازم الدعاءتريد زوال الشدة = قل لا حول ولا قوة إلا باللهتريد البركة = صل على محمد وآل محمدتريد حسنات بدون تعب = أرسلها لكل من عندك ان احببت]m اللهم اشفنا واشفى مرضانا ومرضى المسلميناللهم ارحمنا وارحم موتانا وموتى المسلميناللهم أحسن ختامنا وأختم بالباقيات الصالحات أعمالنااللهم أصلح لنا ديننا الذى هو عصمـة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التى فيها معاشناوأصلح لنا آخرتنا التى اليهـا معادناوأجعل الحياة زيادة لنا فى كل خير
وأجعل الموت راحة لنامن كل شر

الجمعة، 19 يوليو 2013

كيف تكون عندما تكون صائماًً

الجواب: فرض سبحانه صيام شهر رمضان لمصلحة عباده ولتهذيب نفوسهم والارتقاء بهم إلى الكمال البشري، وفي الصيام الامتناع عن المفطرات من المطعم والمشرب وغيرهما، وهذا يمرن النفس على خلاف هواها، ويعينها على التغلب على شهواتها الممنوعة في الصيام، ويهذبها إلى الأخذ بالأخلاق الفاضلة، ومتى قوي علم العبد بدينه وما أعد الله لعباده المؤمنين في الآخرة وتمسك بدينه؛ عرف حقارة الدنيا ومنزلتها عند الله وأنها لا تزن عنده سبحانه جناح بعوضة، كما جاء ذلك في الحديث الشريف الذي رواه الترمذي وابن ماجه، وإنما تعظم قيمتها في حق من عمرها بطاعة الله واتخذها مطية للآخرة. 

الخميس، 18 يوليو 2013

كيف تعرف بداية أجزاء القرآن

👌معلومة قيمة احفظها وتعلمها

طريقة سهلة ومفيدة لمعرفة عدد السور

          (  المكية والمدنية  )


 معلوم أن عدد آيات سورة البقرة( 286)

 آية


 هذا الرقم مكون من ثلاثة ارقام وهي 286


 إذا حذفنا رقم 2 يصبح الباقي من الأرقام


 86  

وهي عدد السور المكية..


 وإذا حذفنا رقم 6 يصبح الباقي من الأرقام

 28
وهي عدد السور المدنية..


وإذا جمعنا العدد 86 مع العدد 28


يصبح الناتج 114 وهي عدد سور القرآن ..


عرفنا مماسبق الآتي :

عدد آيات سورة البقرة 286..

عدد السور المكية      86..

عدد السور المدنية       28..

عدد سور القرآن        114 ..


 ( أكيد لن تنسوا هذه المعلومات )
 

كيف تعرف رقم بداية الصفحة

لكل جزء من القرآن الكريم

سؤال :

لو سألنا أحد

مارقم الصفحة التي يبدأ فيها الجزء التاسع

 مثلاً  ؟

نقوم بعملية بسيطة :

الجزء التاسع أي رقم تسعة

تسعة ناقص واحد = ثمانية

ثمانية ضرب اثنين = 16..

ثم نضيف الرقم اثنين إلى يمين الرقم 16..

 فيصبح 162..

هذا هو رقم الصفحة التي يبدأ بها الجزء

 التاسع..

أكرر لكم مثال آخر :


الجزء الواحد والعشرون

21 ناقص 1 = 20..

20 ضرب 2 = 40..

نضيف اثنان يمين الرقم 40..

يصبح 402..

الجزء الواحد والعشرون يبدأ في الصفحة

 رقم 402..

حاولوا ذلك بأنفسكم


والسلام عليكم

اياماًً معدودات

الخميس 9 رمضان 1434 هـ

..أياماً معدودات

قوله تعالى في الآية الثانية من آيات الصيام: {أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} (البقرة:184). 

القول في هذه الآية ينتظم وفق تسع مسائل، هي التالية:

الأولى: قوله عز وجل: {أياما معدودات} المراد: شهر رمضان عند جمهور المفسرين. قال ابن عاشور: "وإنما عبر عن (رمضان) بـ (أيام)، وهي جمع قلة، ووَصَفَ بـ {معدودات} وهي جمع قلة أيضاً؛ تهويناً لأمره على المكلفين، و(المعدودات) كناية عن القلة؛ لأن الشيء القليل يُعدُّ عدًّا؛ ولذلك يقولون: الكثير لا يُعَدُّ؛ ولأجل هذا اختير في وصف الجمع مجيئه في التأنيث على طريقة جمع المؤنث السالم، وإن كان مجيئه على طريقة الجمع المكسر الذي فيه هاء تأنيث أكثر". 

الثانية: قوله سبحانه: {فمن كان منكم مريضا} ذهب جمهور أهل العلم إلى أن المرض المبيح للفطر هو الذي لا يستطيع المريض معه الصوم بحال، بحيث يخشى الهلاك أو مقاربته. وذهب بعض أهل العلم -ومنهم البخاري- إلى أن المرض المسوغ للفطر، هو الوجع والاعتلال، ولو لم يكن الصوم مؤثراً فيه شدة أو زيادة؛ لأن الله تعالى جعل المرض سبب الفطر، كما جعل السفر سبب الفطر من غير أن تدعو إلى الفطر ضرورة كما في السفر. قال ابن عاشور: "وفي هذا الخلاف مجال للنظر في تحديد مدى الانحراف والمرض المسوغين إفطار الصائم، فعلى الفقيه الإحاطة بكل ذلك، ونقربه من المشقة الحاصلة للمسافر، وللمرأة الحائض". 

الثالثة: قوله تعالى: {أو على سفر} اتفق العلماء على أن المسافر في رمضان لا يجوز له أن يبيت الفطر؛ لأن المسافر لا يكون مسافراً بالنية بخلاف المقيم، وإنما يكون مسافراً بالعمل والنهوض، والمقيم لا يفتقر إلى عمل؛ لأنه إذا نوى الإقامة كان مقيماً في الحين، لأن الإقامة لا تفتقر إلى عمل فافترقا. ولا خلاف بينهم أيضاً في الذي يؤمل السفر، أنه لا يجوز له أن يفطر قبل أن يخرج. فأن أفطر فعليه القضاء، ولا كفارة عليه؛ لأنه غير منتهك لحرمة الصوم قصداً، وإنما هو متأول. 

ثم قال جمهور أهل العلم: فإن شرع في سفره بعد فجر يوم صومه، لا يفطر يومه ذاك، فإن فعل فعليه القضاء فحسب، ولا كفارة عليه. 

وقال أحمد: يفطر إذا سافر بعد الصبح؛ ويشهد لهذا حديث ابن عباس رضي الله عنهما في "الصحيحين"، قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ليريه، فأفطر حتى قدم مكة). قال القرطبي: "وهذا نص في الباب، فسقط ما يخالفه". وقال ابن عاشور: "وهو الصحيح". وقال ابن المنذر: "قول أحمد صحيح؛ لأنهم يقولون لمن أصبح صحيحاً ثم اعتل: إنه يفطر بقية يومه، وكذلك إذا أصبح في الحضر، ثم خرج إلى السفر، فله كذلك أن يفطر". 

الرابعة: اختلف العلماء في الأفضل من الفطر أو الصوم في السفر؛ فعند المالكية والشافعية المسافر مخير بين الفطر والصوم، فأيهما فعل فهو مصيب؛ لحديث أنس رضي الله عنه، قال: "سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم" رواه البخاري ومسلم. 

وقال الحنفية: الصوم أفضل؛ لما روي عن عثمان بن أبي العاص الثقفي وأنس بن مالك رضي الله عنهما أنهما قالا: "الصوم في السفر أفضل، لمن قدر عليه". 

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما -وهو قول أحمد- أن الفطر أفضل؛ لقول الله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}. 

الخامسة: قوله تعالى: {فعدة من أيام} تقدير الكلام: من يكن منكم مريضاً، أو مسافراً، فأفطر فليقضِ. وجمهور أهل العلم على أن أهل البلد إذا صاموا تسعة وعشرين يوماً، وفي البلد رجل مريض لم يصحُ، فإنه يقضي تسعة وعشرين يوماً. 

واختلفوا في وجوب تتابعها على قولين: فأكثر أهل العلم ذهبوا إلى أن التتابع مستحب، وليس بواجب؛ لأن الآية أطلقت (الأيام)، ولم تقييدها بالتتابع. قال ابن العربي: "إنما وجب التتابع في الشهر -أي شهر رمضان- لكونه معيناً، وقد عُدِم التعيين في القضاء، فجاز التفريق". 

ولا يجب القضاء بعد رمضان مباشرة، ولمن عليه قضاء رمضان أو أيام منه تأخيره إلى شعبان؛ لأن الآية ليس فيها ما يدل على الفور؛ ولما روي في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، الشغل من رسول الله، أو برسول الله صلى الله عليه وسلم). وهذا نص وزيادة بيان للآية، وهو واضح الدلالة على عدم وجوب القضاء على الفور. وبذلك قال جمهور العلماء. قال ابن عاشور: "وأما المبادرة بالقضاء، فليس في الكتاب ولا في السنة ما يقتضيها، وقوله هنا: {فعدة من أيام أخر} مراد به الأمر بالقضاء، وأصل الأمر لا يقتضي الفور، ومضت السنة على أن قضاء رمضان لا يجب فيه الفور، بل هو موسع إلى شهر شعبان من السنة الموالية للشهر الذي أفطر فيه". 

ثم قال جمهور أهل العلم: إذا مات -من كان عليه قضاء أيام من رمضان- بعد مضي اليوم الثاني من شوال، فلا يكون آثماً ولا مفرطاً، على شرط أن يكون عازماً على القضاء، غير أنه يُستحب له تعجيل القضاء؛ لئلا تدركه المنية، فيبقى عليه الفرض. 

ويترتب على هذه المسألة أنه من كان عليه قضاء أيام من رمضان، فمضت عليه عدتها من الأيام بعد الفطر، أمكنه فيها صيامه، فأخر ذلك، ثم جاءه مانع منعه من القضاء إلى رمضان آخر، فلا إطعام عليه؛ لأنه ليس بمفرط حين فعل ما يجوز له من التأخير. فإن أخر قضاءه عن شعبان الذي هو غاية الزمان الذي يقضى فيه رمضان، فهل يلزمه لذلك كفارة أو لا؟ قال جمهور أهل العلم: يلزمه كفارة. وقال أبو حنيفة: ليس عليه إلا القضاء. وإلى هذا ذهب البخاري. وقد روى الدار قطني بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه فيمن فرط في قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر، قال: (يصوم هذا مع الناس، ويصوم الذي فرط فيه، ويطعم لكل يوم مسكيناً). وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً جاء إليه، فقال: مرضت رمضانين؟ فقال له ابن عباس رضي الله عنهما: استمر بك مرضك، أو صححت بينهما؟ فقال: بل صححت، قال: صم رمضانين، وأطعم ستين مسكيناً. 

فإن استمر به المرض، فلم يصحُ حتى جاء رمضان آخر؛ فروى الدار قطني عن ابن عمر أنه يُطعم مكان كل يوم مسكيناً مُدًّا من حنطة، ثم ليس عليه قضاء. وروي أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: إذا لم يصحُ بين الرمضانين صام عن هذا، وأطعم عن الثاني، ولا قضاء عليه. وإذا تعافى من مرضه، ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر، صام عن هذا، وأطعم عن الماضي. وهذا قول مقابل لقول من قال: إن عليه صيام رمضانيين. 

ومن أفطر متعمداً يوماً من قضاء رمضان كان آثماً، وعليه قضاء ذلك اليوم، ولا كفارة عليه، فمتى صام يوماً بدلاً عما أفطره في قضاء رمضان، فقد أتى بالواجب عليه، ولا يجب عليه غير ذلك. 

وجمهور أهل العلم على أن من أفطر في رمضان لعلة، فمات من علته تلك، أو سافر، فمات في سفره ذلك، أنه لا شيء عليه. وقال بعض أهل العلم في المريض يموت قبل أن يصحُ: يُطْعَمُ عنه. ولا يُصام عمن مات وعليه قضاء أيام من رمضان، وهو مذهب جمهور أهل العلم، وذهب أحمد إلى أنه يُصام عنه. 

السادسة: قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه} اختلف العلماء في المراد بالآية هنا على قولين: الأول: أن الآية منسوخة؛ حيث تضمنت حكماً كان فيه توسعة ورخصة، ثم انعقد الإجماع على نسخه. روى البخاري قال: نزل رمضان، فشق عليهم، فكان من أطعم كل يوم مسكيناً ترك الصوم ممن يطيقه، ورُخص لهم في ذلك فنسختها {وأن تصوموا خير لكم}. قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية رخصة للشيوخ والعجزة خاصة إذا أفطروا، وهم يطيقون الصوم، ثم نسخت بقوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}، فزالت الرخصة إلا لمن عجز منهم. وعلى هذا قراءة الجمهور {يطيقونه}، أي: يقدرون عليه؛ لأن فرض الصيام كان: من أراد صام، ومن أراد أفطر، وأطعم مسكيناً. 

قال ابن عاشور: "ورويت في ذلك آثار كثيرة عن التابعين، وهو الأقرب من عادة الشارع في تدرج تشريع التكاليف التي فيها مشقة على الناس من تغيير معتادهم، كما تدرج في تشريع منع الخمر". 

الثاني: أن الآية محكمة لا نسخ فيها، وأنها رخصة للكبير والعاجز والمُرْضِع ونحوهم، فقد ثبت بالأسانيد الصحاح عن ابن عباس أن الآية ليست بمنسوخة، وأنها محكمة في حق من ذُكِرَ. قال ابن عاشور: "ونُلحق بالهَرِم والمرضع والحامل كلَ من تلحقه مشقة، أو تَوَقُّعُ ضُرٍّ مثلهم، وذلك يختلف باختلاف الأمزجة، واختلاف أزمان الصوم من اعتدال، أو شدة برد أو حر، وباختلاف أعمال الصائم التي يعملها لاكتسابه من الصنائع، كالصائغ، والحداد، والحمامي، وخدمة الأرض، وحمل الأمتعة، وتعبيد الطرقات". 

قال القرطبي: "والقول الأول صحيح أيضاً، إلا أنه يحتمل أن يكون النسخ هناك بمعنى التخصيص، فكثيراً ما يطلق المتقدمون النسخ بمعناه". أي، أن قوله سبحانه: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} عامٌّ، خُصَّ بقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}. 

السابعة: للعلماء قولان فيما إذا أفطرت الحامل والمرضع في رمضان؛ فذهب الحنفية والمالكية إلى أن الحامل والمرضع إذا أفطرتا مخافة الضرر، لا إطعام عليهما، بل عليهما القضاء فحسب؛ بمنزلة المريض يفطر ويقضي. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الحامل والمرضع إذا أفطرتا مخافة الضرر، فإنهما تفطران، وتطعمان، وتقضيان. واتفق الجميع على أن كبار السن والعجائز الذين لا يطيقون الصيام، أو يطيقونه على مشقة شديدة أن يفطروا، وعليهم فدية الإطعام مسكين عن كل يوم. وقد روي عن أبي هريرة، قال: من أدركه الكبر، فلم يستطع أن يصوم، فعليه لكل يوم مُدٌّ من قمح. وروي عن أنس بن مالك أنه ضَعُفَ عن الصوم عاماً، فصنع جفنة من طعام، ثم دعا بثلاثين مسكيناً، فأشبعهم. 

الثامنة: قوله تعالى: {فمن تطوع خيرا فهو خير له}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: {فمن تطوع خيرا} قال: أطعم مسكيناً آخر فهو خير له. رواه الدار قطني، وقال: إسناد صحيح ثابت. وقال ابن شهاب الزهري: من أراد الإطعام مع الصوم. وقال مجاهد: من زاد في الإطعام على المد. 

التاسعة: قوله سبحانه: {وأن تصوموا خير لكم} أي: الصيام خير من الإفطار مع الفدية، وكان هذا قبل النسخ. وقيل: {وأن تصوموا} في السفر والمرض غير الشاق. وعلى الجملة، فإن هذا التعقيب يقتضي الحض والحث على الصوم.


الثلاثاء، 16 يوليو 2013

فتارى في رمضان للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

بعض من فتاوى ابن عثيمين


س : بعض الأشخاص يأكلون والأذان الثاني يؤذن في الفجر لشهر رمضان , فما هي صحة صومهم ؟
ج : إذا كان المؤذن يؤذن على طلوع الفجر يقيناً فإنه يجب الإمساك من حين أن يسمع المؤذن فلا يأكل أو يشرب .

أما إذا كان يؤذن عند طلوع الفجر ظناً لا يقيناً كما هو الواقع في هذه الأزمان فإن له أن يأكل و يشرب إلى أن ينتهي المؤذن من الأذان .


س: ما هو السفر المبيح للفطر ؟
ج: السفر المبيح للفطر وقصر الصلاة هو (83 ) كيلو ونصف تقريبا ومن العلماء من لم يحدد مسافة للسفر بل كل ما هو في عرف الناس سفر فهو سفر , ورسول الله كان إذا سافر ثلاثة فراسخ قصر الصلاة والسفر المحرم ليس مبيحا للقصر والفطر لأن سفر المعصية لا تناسبه الرخصة ,وبعض أهل العلم لا يفرق بين سفر المعصية وسفر الطاعة لعموم الأدلة والعلم عند الله .


س: خروج الدم من الصائم هل يفطر ؟
ج: النزيف الذي يحصل على الأسنان لا يؤثر على الصوم ما دام يحترز من ابتلاعه ما أمكن , لأن خروج الدم بغير إرادة الإنسان لا يعد مفطرا ولا يلزم من أصابه ذلك أن يقضي , وكذلك لو رعف أنفه واحترز ما يمكنه عن ابتلاعه فإنه ليس عليه في شيء ولا يلزمه قضاء .


س: ما حكم استعمال الصائم الروائح العطرية في نهار رمضان ؟
ج: لا بأس أن يستعملها في نهار رمضان وأن يستنشقها إلا البخور لا يستنشقه لأن له جرما يصل إلى المعدة وهو الدخان .


س: هل يجوز للصائم أن يقبل زوجته ويداعبها في الفراش وهو في رمضان ؟
ج: نعم يجوز للصائم أن يقبل زوجته ويداعبها وهو صائم ,سواء في رمضان أو في غير رمضان , ولكنه إن أمنى من ذلك فإن صومه يفسد ,فإن كان في نهار رمضان لزمه إمساك بقية اليوم ولزمه قضاء ذلك اليوم , وإن كان في غير رمضان فقد فسد صومه ولا يلزمه الإمساك لكن إذا كان صومه واجبا وجب عليه قضاء ذلك اليوم وإن كان صومه تطوعا فلا قضاء عليه .





س: ما حكم المسلم الذي مضى عليه أشهر من رمضان يعني سنوات عديدة بدون صيام مع إقامة بقية الفرائض وهو بدون عائق عن الصوم أيلزمه القضاء إن تاب ؟
ج: الصحيح أن القضاء لا يلزمه إن تاب لأن كل عبادة مؤقتة بوقت إذا تعمد الإنسان تأخيرها عن وقتها بدون عذر فإن الله لا يقبلها منه ,وعلى هذا فلا فائدة من قضائه ولكن عليه أن يتوب إلى الله عز وجل ويكثر من العمل الصالح ومن تاب تاب الله عليه .





س- المريض مرضا مستمرا ماذا يفعل ؟
ج - إذا كان المريض بمرض يرجى برؤه فإنه يقضي ما فاته أثناء مرضه , وأما إذا كان مريضا لا يرجى برؤه فإنه يطعم عن كل يوم مسكينا ربع صاع من البر أو نصف صاع من غيره أما إذا قال له الطبيب إن صومك يضرك في أيام الصيف فنقول له يصوم ذلك في أيام الشتاء , وهذا تختلف حاله عن الذي يضره الصوم دائما والله أعلم .





س- من عجز عن الصوم لكبر أو به مرض مزمن قد يصعب علاجه فماذا عليه ؟
ج - من عجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى زواله لم يجب عليه الصوم ووجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينا مما يطعم الناس من البُر أو غيره .


س- النظر إلى النساء والأولاد المُرد هل يؤثر على الصيام ؟
ج- نعم كل معصية فإنها تؤثر على الصيام ، لأن الله تعالى إنما فرض علينا الصيام للتقوى : (( يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) وهذا الرجل الذي ابتلى هذه البلية نسأل الله أن يعافيه منها هذا لاشك أنه يفعل المحرم فإن النظر سهم من سهام إبليس والعياذ بالله ، كم من نظرة أوقعت صاحبها البلايا فصار والعياذ بالله أسيراً لها كم من نظرة أثرت على قلب الإنسان حتى أصبح أسيراً في عشق الصور ، ولهذا يجب على الإنسان إذا ابتلى بهذا الأمر أن يرجع إلى الله عز وجل بالدعاء بأن يعافيه منه ، وأن يعرض عن هذا ولا يرفع بصره إلى أحد من النساء أو أحد من المرد وهو مع الاستعانة بالله تعالى واللجوء إليه وسؤال العافية من هذا الداء سوف يزول عنه إن شاء الله تعالى .

اربع ساعات مهمة في رمضان

أربع ساعات لا تضيعوها في رمضان

الساعة الأولى
*********
( أول ساعة من النهار – بعد صلاة الفجر )
قال الإمام النووي رحمه الله في كتاب الأذكار
(اعلم أن أشرف أوقات الذكر في النهار الذكر بعد صلاة الصبح ). وأخرج الترمذي
عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال: (من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس
ثم صلى ركعتين كانت له كآجر حجة وعمرة تامة تامة تامة )
رواه الترمذي وقال حديث حسن .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسناء .
ونص الفقهاء على استحباب استغلال هذه الساعة بذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس وفي الحديث
(اللهم بارك لأمتي في بكورها ).
لذا يكره النوم بعد صلاة الصبح لأنها ساعة تقسم فيها الأرزاق فلا ينبغي النوم فيها بل إحيائها بالذكر والدعاء
وخاصة أننا في شهر رمضان الذي فيه يتضاعف الأجر والثواب .

الساعة الثانية
************
( آخر ساعة من النهار _ قبل الغروب ) هذه الساعة الثمينة تفوت على المؤمن الصائم غالباً بالانشغال بإعداد الإفطار والتهيؤ له
وهذا لا ينبغي لمن حرص على تحصيل الأجر فهي لحظات ثمينة ودقائق غالية ..
هي من أفضل الأوقات للدعاء وسؤال الله تعالى فهي من أوقات الاستجابة .
كما جاء في الحديث ( ثلاث مستجابات :دعوة الصائم ،ودعوة المظلوم ، دعوة المسافر ) رواه الترمذي،
وكان السلف الصالح لأخر النهار أشد تعظيماً من أوله لأنه خاتمة اليوم والموفق من وفقه الله لاستغلال هذه الساعة في دعاء الله .

الساعة الثالثة
***********
( وقت الذي بين المغرب والعشاء )

وقت الذي بين المغرب والعشاء يغفل عنه الكثير … يفطر الناس ويجلسون أمام التلفاز أو النت …
هذا الوقت فيه جزء قرآن … إحرص على أن تقرأ جزء قرآن بين صلاة المغرب والعشاء
لا تضيع الوقت الذي بين صلاة المغرب والعشاء .

الساعة الرابعة
*********
( وقت السحر )
السحر هو الوقت الذي يكون قبيل الفجر قال تعالى ( والمستغفرين بالأسحار )
فاحرص أخي الصائم على هذا الوقت الثمين بكثرة الدعاء والاستغفار حتى يؤذن الفجر،
وخاصة أننا في شهر رمضان فلنستغل هذه الدقائق الروحانية فيما يقوي صلتنا
بالله تعالى.قال تعالى حاثاً على اغتنام هذه الساعات الثمينة بالتسبيح والتهليل :
( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى).
وقال تعالى :(وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن الليل فسبحه وأدبار السجود)

الأحد، 14 يوليو 2013

هدية رمضان


إنَّ أعظم هدية حملها إلينا رمضان، بل حملها إلى البشرية جمعاء هي القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى في هذا الشهر المبارك على محمد صلى الله عليه وسلم فقال عز وجل: ﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ﴾ [البقرة: 185].


كما أنَّ هدية رمضان الثانية هي ليلة القدر وهي ليلة نزول القرآن الكريم على محمد صلى الله عليه وسلم، قال جل شأنه: ﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر ﴾ [القدر: 1].

السبت، 13 يوليو 2013

كتب عليكم الصيام

{ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﻛُﺘﺐ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡُ ﻛﻤﺎ ﻛُﺘﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﺘﻘﻮﻥ {138}ﺃﻳﺎﻣﺎً ﻣﻌﺪﻭﺩﺍﺕٍ ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻜﻢ ﻣﺮﻳﻀﺎً ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺳﻔﺮٍ ﻓﻌﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﻳﺎﻡٍ ﺁﺧﺮ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻄﻴﻘﻮﻧﻪ ﻓﺪﻳﺔٌ ﻃﻌﺎﻡُ ﻣﺴﻜﻴﻦٍ ﻓﻤﻦ ﺗﻄﻮﻉ ﺧﻴﺮﺍً ﻓﻬﻮ ﺧﻴﺮٌ ﻟﻪ ﻭﺃﻥ ﺗﺼُﻮﻣﻮﺍ ﺧﻴﺮٌ ﻟﻜﻢ ﺇﻥ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ}. 
ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺭﺑﺎﻧﻴﺔ ، ﻭﺷﺮﻳﻌﺔ ﻧﺒﻮﻳﺔ ، ﻭﺍﻣﺘﺤﺎﻥٌ ﺇﻳﻤﺎﻧﻲ ، ﻳﺘﺠﻠَّﻰ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ.
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻣﺤﻜﻢ ﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻞ : {ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﻛُﺘﺐ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡُ ﻛﻤﺎ ﻛُﺘﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﺘﻘﻮﻥ} [ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : 183].
{ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ} : ﻫﺬﺍ ﺧﻄﺎﺏ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ.  ﻭﻏﻴﺮُ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺧﻄﺎﺏ ﺁﺧﺮ ؛ ﻓﻴﺨﺎﻃﺐ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺑﺎﻟﺮﺳﻞ ﻭﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﻓﺈﻥ ﺁﻣﻦ ﺃُﻣﺮ ﺑﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ، ﻭﻟﺬﺍ ﻏﺎﻟﺒﺎً ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ : {ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ} ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﻤﻜﻲ ، ﻭﺧﻄﺎﺏ : {ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ} ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺩ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﻫﺬﺍ ﻭﻫﺬﺍ.
{ﻛُﺘﺐ ﻋﻠﻴﻜﻢ} : ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﻣﻦ ﺇﻋﺠﺎﺯ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﻓﻤﻦ ﺳﻤﺎﻉ ﺃﻭﻝ ﻛﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ، ﻭﻫﻲ {ﻛُﺘِﺐَ} ﻳُﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻓﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ، ﺛﻢ ﻳُﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻓﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺃﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ، ﻭﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰَّ ﻭﺟﻞَّ ﻛﺘﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ، ﺇﻻ ﺃﻧﻚ ﻻ ﺗﺮﻯ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻛﺘﺒﻬﻢ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺍﻹﻟﺰﺍﻡ ﻭﺍﻷﻣﺮ ، ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺪﺡ ﻭﺛﻨﺎﺀ ﻓﻘﻂ ﻟﻪ ﻭﻷﻫﻠﻪ، ﻭﻟﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﺣُﺮِّﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﻭﺍﻹﻧﺠﻴﻞ.
       ﻭﺍﻟﺼﻴﺎﻡُ ﻭﺍﻟﺼﻮﻡ ﻣﺼﺪﺭﺍﻥ ﻳﺪﻻﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻣﺴﺎﻙ ﻭﺍﻟﺘﻮﻗﻒ ؛ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :{ﻓﻘﻮﻟﻲ ﺇﻧﻲ ﻧﺬﺭﺕ ﻟﻠﺮﺣﻤﻦِ ﺻﻮﻣﺎً ﻓﻠﻦ ﺃُﻛﻠﻢَ ﺍﻟﻴﻮﻡَ ﺇﻧﺴﻴﺎً} [ﻣﺮﻳﻢ : 26] ، ﻭﻫﻮ ﻫﻨﺎ : ﺍﻹﻣﺴﺎﻙ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻼﻡ.
ﻭﺍﻟﺼﻮﻡ : ﻫﻮ ﺍﻹﻣﺴﺎﻙ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻔﻄﺮﺍﺕ ، ﻓﻲ ﻭﻗﺖٍ ﻣﺤﺪﻭﺩ ﻣﻌﻠﻮﻡ ، ﻣﻤﻦ ﻳﺘﻮﺟﻪ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ، ﻣﻊ ﺍﻟﻨﻴﺔ.
ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻹﻣﺴﺎﻙ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺏ ﻣﻌﺮﻭﻓﺎً ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ؛ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺼﻮﻣﻮﻥ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭﺍﺀ ، ﻭﻓﻲ "ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ" ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ : "ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭﺍﺀ ﺗﺼﻮﻣﻪ ﻗﺮﻳﺶٌ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲُّ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺼﻮﻣﻪ ، ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺻﺎﻣﻪ ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺼﻴﺎﻣﻪ ، ﻓﻠﻤﺎ ﻧﺰﻝ ﺭﻣﻀﺎﻥُ ، ﻛﺎﻥ ﺭﻣﻀﺎﻥُ ﺍﻟﻔﺮﻳﻀﺔ ، ﻭﺗُﺮﻙَ ﻋﺎﺷﻮﺭﺍﺀ ، ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﺷﺎﺀ ﺻﺎﻣﻪ ، ﻭﻣﻦ ﺷﺎﺀ ﻟﻢ ﻳﺼﻤﻪ".
       ﻭﻻ ﻳﺴﻤَّﻰ ﺻﻴﺎﻣﺎً ﺇﺫﺍ ﺍﻣﺘﻨﻊ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻃﻌﻤﺔ ﺃﻭ ﺍﻷﺷﺮﺑﺔ ﺃﻭ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻓﻘﻂ ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻮﺟﻮﺩﺍً ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﺮﺏ ، ﺃﻭ ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﻣﻦ ﻳُﺴﻤَّﻮﻥ ﺑﺎﻟﻨﺒﺎﺗﻴﻴﻦ ، ﺃﻭ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺤِﻤْﻴَﺔ ﺃﻭ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ.
ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : {ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﺘﻘﻮﻥ} : ﻳﺼﺢ ﺃﻥ ﻳﺸﻤﻞ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻵﻳﺔ ﻛﻞَّ ﻣﻦ ﺳﺒﻘﻨﺎ ﻣﻦ ﺁﺩﻡ ﺇﻟﻰ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ، ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻓﺤﺴﺐ ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﻜﻞ ﻣﻦ ﺳﺒﻘﻮﻧﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺼﻮﻣﻮﻥ ؛ ﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﻠﺰﻡ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺻﻮﻣﻬﻢ ﻫﻮ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ، ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻹﻣﺴﺎﻙ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ ﻣﺨﺼﻮﺹ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻣﺨﺼﻮﺹ ، ﻭﻻ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻓﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻻ ﺻﻔﺘﻪ.
ﻭﻗﻮﻟﻪ ﻋﺰّ ﻭﺟﻞَّ : {ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﺘﻘﻮﻥ} : ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﺗﺒﺪﺃ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻹﺳﻼﻡ ، ﻓﻤﻦ ﺁﻣﻦ ﻭﺃﺳﻠﻢ ﻓﻘﺪ ﺍﺗﻘﻰ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﺗﻘﻰ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺻﺎﻡ ﻓﻘﺪ ﺣﻘَّﻖ ﺭﻛﻨﺎً ﻣﻦ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ ، ﻭﺣﻘَّﻖ ﻗﺪﺭﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ، ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺻﻮﻣﻪ ﺑﻌﺾُ ﺍﻟﺘﺨﺮﻳﻖ ﻭﺍﻟﺨﻠﻞ ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ "ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ" : "ﺍﻟﺼﻴﺎﻡُ ﺟُﻨَّﺔٌ".  ﻭﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺭﻭﺍﻳﺎﺗﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ، ﻭﻏﻴﺮﻩ : "ﻣﺎ ﻳَﺨْﺮِﻗُﻬﺎ".
ﻭﻓﻲ ﺍﻵﻳﺔ ﻓﻮﺍﺋﺪ :
ﺍﻷﻭﻟﻰ : {ﻛُﺘﺐ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡُ} ، ﺃﻱ : ﻓﺮﺽ ، ﻓﻬﻲ ﺃﺻﻞ ﻓﻲ ﻭﺟﻮﺏ ﺻﻴﺎﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ ، ﻭﻗﺪ ﺃﺟﻤﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻛﺎﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺍﻟﻤﻜﻠَّﻒ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﻳﺼﻮﻡ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ.
ﻭﺍﻷﺻﻞ ﻓﻲ ﻭﺟﻮﺑﻪ : ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻹﺟﻤﺎﻉ.
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ : ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺴﻨﺔ : ﻓﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ : "ﺑُﻨﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺧﻤﺲ ......" ﻭﺫﻛﺮ ﻣﻨﻬﺎ : "ﺻﻮﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ" ، ﻭﺍﻹﺟﻤﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺏ ﺻﻴﺎﻣﻪ ﺇﺟﻤﺎﻉ ﻗﻄﻌﻲ ، ﻣﻨﺬ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﻋﺒﺮ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﻛﺎﻓﺔ.
ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﺃﻥ ﻣﻦ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭﺁﺛﺎﺭﻩ : ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ؛ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰَّ ﻭﺟﻞَّ ﻟﻢ ﻳﺸﺮﻉ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻟﻨﺘﻌﺬﺏ ﺑﻬﺎ ، ﺃﻭ ﻳﺼﻴﺒﻨﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺤﺮﺝ ﻭﺍﻟﻤﺸﻘﺔ ﺑﺎﻻﻣﺘﻨﺎﻉ ﻋﻤﺎ ﻧﺸﺘﻬﻲ ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﺤﻤﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺍﻗﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰَّ ﻭﺟﻞَّ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮ ﻭﺍﻟﻌﻠﻦ ﻭﺍﻟﺼﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ، ﻭﺃﻥ ﻧﺘﺮﻙ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻷﺟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ، ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻣﺤﺒﻮﺑﺎً ﻣﺸﺘﻬﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ.
       ﻓﺎﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪﺓ ﻻ ﺗﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﺣﻤﻞ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﺷﻬﻮﺍﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ، ﻓﻔﻲ ﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻬﺎ ﺗﻌﺐ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻋﻠﻴﻪ ، ﺣﺘﻰ ﺗﺼﻴﺮ ﻣﻜﺎﺭﻡ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻣَﻠﻜﺔ ﻟﻤﻦ ﺭﺍﺽ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻭﻣﺎ ﺃﺣﺴﻦ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ :
ﺇﺫﺍ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻟﻢ ﻳﺘﺮﻙ ﻃﻌﺎﻣﺎً ﻳُﺤﺒﻪ
ﻗﻴُﻮﺷﻚُ ﺃﻥ ﺗُﻠﻔﻰ ﻟﻪ ﺍﻟﺪﻫﺮ ﺳُﺒَّﺔٌ
 
ﻭﻟﻢ ﻳَﻨْﻪَ ﻗﻠﺒﺎً ﻏﺎﻭﻳﺎً ﺣﻴﺚُ ﻳَﻤَّﻤﺎ
ﺇﺫﺍ ﺫُﻛﺮﺕْ ﺃﻣﺜﺎﻟُﻬﺎ ﺗﻤﻸُ ﺍﻟﻔَﻤَﺎ
 
   

ﻭﺃﻋﻈﻢ ﻣﺎ ﻳﺪﻣِّﺮ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻫﻮ ﺍﻻﺳﺘﺮﺳﺎﻝ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻳﺤﺐ ﻭﻳﺸﺘﻬﻲ ، ﺩﻭﻥ ﻧﻈﺮٍ ﺇﻟﻰ ﻓﺎﺋﺪﺗﻪ ﺃﻭ ﺿﺮﺭﻩ ، ﻓﻴﻌﺘﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻋﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻳﺴﻠِّﻢ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻟﻬﺎ ، ﻭﻳﻜﺮﻩ ﻛﻞ ﻋﻤﻞ ﻳﺘﻄﻠَّﺐ ﺟﻬﺪﺍً ﺃﻭ ﻣﺸﻘﺔ ﺃﻭ ﺳﻬﺮﺍً ﺃﻭ ﻋﻨﺎﺀً.
ﻓﻤﻦ ﺍﻣﺘﻨﻊ ﻋﻦ ﻣﺸﺘﻬﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺃﻛﻞٍ ﻭﺷﺮﺏٍ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻤﺎ ﺃﺣﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻃﺎﻋﺔ ﻟﺮﺑﻪ ، ﻭﻗُﺮﺑﺔ ﻟﻪ ﻭﺗﻌﺒُّﺪﺍً ؛ ﺗﻌﺰَّﺯ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻧﻔﻮﺭٌ ﻭﺍﺑﺘﻌﺎﺩٌ ﻋﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺤﺮَّﻡ ﻓﻲ ﺍﻷﺻﻞ ، ﻭﺇﻻ ﻓﻤﺎ ﻣﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﺮﻙ ﺍﻟﺼﺎﺋﻢ ﻣﺎ ﻃﺎﺏ ﻣﻤﺎ ﺃﺣﻠَّﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻃﻌﺎﻡ ﻭﺷﺮﺍﺏ ﻭﻏﻴﺮﻩ ، ﺛﻢ ﻫﻮ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻏﻴﺒﺔ ﻭﻧﻤﻴﻤﺔ ، ﻭﺳﻮﺀ ﻇﻦ ، ﻭﻋﻘﻮﻕ ، ﻭﺷﺘﻢ ﻭﺳﺐ ، ﻭﻏﺶ ﻭﺗﺤﺎﻳﻞ ، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﺣﺮﻣﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻭﻏﻴﺮﻩ.
ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ : ﻣﻦ ﺗﺄﻣَّﻞ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﻭﺟﺪ ﺳﻴﺎﻗﺎً ﻃﻮﻳﻼً ﻋﻦ ﺟﺪﻝ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ، ﻭﺗﻼﻋﺒﻬﻢ ﻭﺗﻠُﻮﻣﻬﻢ ﻭﻋﻨﺎﺩﻫﻢ ، ﻭﻗﺘﻠﻬﻢ ﺃﻧﺒﻴﺎﺀﻫﻢ ، ﻭﺍﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻧﺰﻝ ﺃﻭ ﻣﻘﺪﻡ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ، ﺛﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰَّ ﻭﺟﻞَّ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ : {ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﻛُﺘﺐَ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻛﻤﺎ ﻛُﺘﺐَ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﺘﻘﻮﻥ} [ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : 183] ، ﻓﻤﺎ ﺳﺮُّ ﺫﻟﻚ ، ﻣﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﺭﺗﻴﺎﺡ ﺃﻭ ﺃُﻧﺲ ﻣﻊ ﻣﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺒﻠﻬﻢ؟
ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ – ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ – ﻫﻮ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺮﺯ ﻭﺍﻟﻔﺼﻞ ﻭﺍﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ، ﻭﺗﺄﻣﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : {ﻭﻻَ ﻳﺠﺮِﻣﻨَّﻜُﻢ ﺷَﻨَﺌﺎﻥُ ﻗﻮﻡٍ ﻋﻠﻰ ﺃﻻَﺎَ ﺗَﻌْﺪِﻟُﻮﺍ ﺍﻋﺪِﻟُﻮﺍ ﻫُﻮَ ﺃﻗﺮﺏُ ﻟﻠﺘَّﻘﻮﻯ} [ﺍﻟﻤﺎﺋﺪﺓ : 8] ، ﻭﻗﻮﻟﻪ : {ﻭﻻﺎ ﺗَﺰِﺭُ ﻭَﺯِﺭَﺓٌ ﻭِﺯْﺭَ ﺃُﺧْﺮَﻯ} [ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ : 15] ، ﻭﻗﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : «ﺃﻣﺎ ﺇﻧﻪ ﺻﺪﻗﻚ ﻭﻫﻮ ﻛﺬﻭﺏٌ».  ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺃﻭﻟﻰ ﺑﺈﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﺤﻖ ، ﻭﺃﻥ ﻣﻦ ﻛﺮﻩ ﺃﺣﺪﺍً ، ﻓﻼ ﻳﺠﺤﺪ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻦ ﺧﻴﺮٍ ﻭﻓﻀﻞٍ.